تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فان تحصيل المعرفة كما يتوقف على النظر يتوقف أيضا على عدمها لامتناع تحصيل الحاصل وكذلك يتوقف على الشك عند بعضهم مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل المعرفة وجوب عدم المعرفة ولا وجوب الشك اتفاقا ( قلنا الكلام فيما يكون الوجوب مطلقا والمقدمة ) يعني ما لا يتم الواجب الا به ( مقدورة والوجوب هاهنا ) أي وجوب المعرفة ( مقيد بعدم المعرفة ) عند الكل فان العارف لا يجب عليه تحصيل المعرفة ( أو الشك ) عند من يقول بأن تحصيل المعرفة بالنظر يجب أن يكون مقارنا للشك وإذا كان وجوب الواجب مقيدا بوجود مقدمته لم يستلزم وجوبها كوجوب الزكاة والحج إذ ليس تحصيل النصاب والاستطاعة واجبا وأيضا يمكن أن يناقش في مقدورية عدم المعرفة والشك فان قلت إذا كان وجوب المعرفة مقيدا بما ذكرتم لم تكن المعرفة من قبيل الواجب المطلق فلا يلزم وجوب مقدماتها قلت وجوبها مطلق بالقياس إلى النظر وان كان مقيدا بالقياس إلى ما ذكرنا فان الاطلاق والتقييد مما يختلف بالإضافة ألا ترى أن وجوب الصلاة مقيد بوجود العقل وان لم يكن مقيدا بوجود الطهارة ومن ثمة عرف الواجب المطلق بما لا يتوقف وجوبه على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك ( التاسع لا نسلم ان ما لا يتم الواجب ) المطلق ( الا
شرح
( قوله اتفاقا ) متعلق بقوله ليس يلزم أي عدم وجوب عدم المعرفة وعدم وجوب الشك من وجوب تحصيل المعرفة متفق عليه فلا ينافي ما سيجيء من أن الشك واجب عند أبي هاشم ( قوله وأيضا يمكن الخ ) فإنهما غير مقدورين ابتداء وان كانا مقدورين بقاء ( قوله ومن ثمة عرف الخ ) حيث اعتبر فيه قيد الحيثية المشعرة بجواز عدم كونه واجبا مطلقا من حيثية أخرى
هامش
أما التوجه التام المستتبع للالهام فان لزم قرانه للمجاهدات الشاقة والمخاطرات الكثيرة كالتصفية فهو في حكم ما لا يكون مقدورا كما صرح به وان لم يلزم فحصول مرادهم لخاصية في نفوسهم الخاصة كما صرح به بعضهم ولا قدرة عليها حينئذ وأما التعليم فالقائلون به أعنى الملاحدة يدعون انحصاره في جماعة مخصوصة فأمره حينئذ في غاية الاشكال ( قوله ولا وجوب الشك اتفاقا ) سيجيء أن أبا هاشم يقول بوجوب الشك وبلزومه فيما ذكر فكيف يدعي الاتفاق اللهم الا أن يقال بعد تسليم أن ليس المراد اتفاق غير أبى هاشم انما قال اتفاقا بناء على أنه مقتضى القاعدة على ما سيجيء هناك فالاتفاق الضمني متحقق