به فهو واجب ) شرعا لان الوجوب الشرعي اما خطاب اللّه أو مترتب عليه ويجوز أن يتعلق خطابه بشيء ولا يتعلق بما يتوقف عليه ذلك الشيء ( قلنا المعرفة غير مقدورة بالذات ) أي لا يمكن أن تتعلق بها القدرة ابتداء ( بل ) هي مقدورة ( بايجاب السبب ) المستلزم إياها ( فإيجابها ايجاب لسببها ) المقدور الذي هو النظر وذلك ( كمن يؤمر بالقتل ) الذي هو ازهاق الروح وهو غير مقدور له بذاته ( فإنه أمر ) له ( بمقدوره ) الذي هو السبب الموجب للازهاق ( وهو ضرب السيف قطعا ) أي هو أمر بذلك المقدور يقينا إذ لا تكليف بغير المقدور شرعا وتلخيصه أن المقدمة إذا كانت سببا للواجب أي مستلزما إياه بحيث يمتنع تخلفه عنه
شرح
( قوله واجب شرعا ) وان كان واجبا عقلا بمعنى أنه لا بد منه في حصول الواجب ( قوله أما خطاب اللّه ) المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير وهذا عند الأصوليين بناء على أن الوجوب نفس الايجاب الذي هو الأمر والفرق بينهما بالاعتبار [ قوله أو مترتب عليه ] أي عند الفقهاء فإنهم قالوا الحكم ما ثبت بالخطاب لا نفسه [ قوله قلنا المعرفة الخ ] خلاصة الجواب تخصيص ما لا يتم بالسبب المستلزم والواجب المطلق بما لا يكون مقدورا بذاته وحينئذ يكون إيجابه الظاهر إيجابا لذلك السبب حقيقة لعدم مقدوريته الا من جهة ذلك السبب [ قوله أي لا يمكن الخ ] لعدم كونه فعلا بل كيفية [ قوله بايجاب السبب ] الصواب بمباشرة السبب ( قوله وذلك كمن يؤمر الخ ) دفع لاستبعاد أن يكون إيجابها إيجابا لسببها بأن ذلك واقع في المحاورات ( قوله إذ لا تكليف الخ ) تعليل لقوله فإيجابها ايجاب لسببها ( قوله وتلخيصه ) التلخيص التبيين وفي هذا التلخيص تبيين للجواب المذكور باثبات الكلية أعنى كل سبب مستلزم للواجب المطلق الغير المقدور فهو واجب بايجابه ليصح جعله كبرى فيقال النظر سبب مستلزم لا يتم الواجب الغير المقدور بذاته الا به وكل ما هذا شأنه فهو واجب بوجوبه وتبيين لكيفية كون ايجابه ايجابا لسببه بأنه تعلق الخطاب ظاهرا به وحقيقة بسببه وللفرق بين السبب المستلزم
هامش
( قلنا المعرفة غير مقدورة الخ ) قيل فيه بحث لان الواجب المطلق ربما يكون في نفسه مقدورا بالتفسير المفهوم مما ذكره المصنف وهو أن لا يكون موقوفا على ايجاد سببه ولكن يكون له مقدمة له لا يتم الا بها كشرطه فلا يفيد هذا الكلام كلية تلك المقدمة فلا يصح أن يقع كبرى في الاستدلال ويمكن أن يدفع بتقييد موضوع الكبرى الكلية بأن يكون حاصل الاستدلال هكذا النظر سبب لا يتم الواجب المطلق الا به وكل سبب لا يتم الواجب الا به فهو واجب فالنظر واجب واعلم أن تحقيق الشارح هاهنا يدل على أن الرد الذي ذكره على جواب سابع شبه السمنية ليس بمرضى عنده