تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فإيجابه ايجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق الا بها لان القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وان تعلق في الظاهر بالمسبب الا أنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب إذ لا تكليف الا بالمقدور من حيث هو مقدور فإذا كلف بالمسبب كان تكليفا بايجاد سببه لان القدرة انما تتعلق بالمسبب من هذه الحيثية بخلاف ما كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه كالطهارة للصلاة والمشي للحج فان الواجب هاهنا تتعلق به القدرة بحسب ذاته فلا يلزم أن يكون ايجابه ايجابا لمقدمته ( وقد يجاب عنه بأنه ) أي العبد ( لو كان مأمورا بالشيء ) مطلقا ( دون ما يتوقف ) ذلك الشيء ( عليه لزم تكليف المحال ) لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه والا لم يكن وجوبا مطلقا ( وهو ضعيف إذ المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة لا مع عدم التكليف بها ) فان عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف بها لا يستلزم وجودها بل كل من وجودها وعدمها يجامع كلا من ايجابها وعدم ايجابها فان قلت إذا لم تكن المقدمة واجبة جاز له تركها فإذا تركها فإن لم يبق وجوب الواجب لم يكن واجبا مطلقا وان بقي فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة قلت هذا بعينه
شرح
والشرط وهذا التلخيص لا يدفع الرد الذي ذكره سابقا من أن صرف الخطاب المتعلق بالمعرفة إلى النظر خلاف الاجماع من غير ضرورة تدعو إليه لان العلم النظري مقدور بالواسطة كما مر فما قيل إن فيه إشارة إلى أن الرد المذكور غير مرضي عند الشارح ليس بشيء نعم لو قال بدل تلخيصه تحقيقه لكان فيه رمز إلى ذلك ( قوله بحسب ذاته ) ان أريد بالصلاة الافعال من القيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة فهي مقدورة بحسب ذاتها وان أريد بها الهيئة المترتبة على هذه الأفعال فمقدوريتها باعتبار سببها المستلزم لها فحينئذ معنى قوله بحسب ذاته لا بحسب شرطه المذكور ( قوله والا ) أي ان لم يبق الوجوب حال عدم الموقوف عليه لم يكن الوجوب وجوبا مطلقا لكونه حينئذ واجبا على تقدير وجود الموقوف عليه ( قوله أن يجب الشيء مع عدم المقدمة ) لأنه طلب لوجود الشيء حال عدمه ( قوله لا يستلزم عدمها ) فيجوز أن يجامع التكليف بالشيء بوجود المقدمة ( قوله فان قلت الخ ) اثبات للزوم التكليف بالمحال بأنه على تقدير عدم وجوب المقدمة يلزم ما اعترفت بكونه محالا وهو وجوب الشيء مع عدم المقدمة ( قوله قلت هذا بعينه الخ ) اكتفى بالنقض ولم يورد الحل لظهوره وهو أن المحال وجود الشيء مع عدم مقدمته لا وجوبه معه
هامش
( قوله قلت هذا بعينه جار فيما إذا تركها مع كونها واجبة ) قيل فيه بحث لان المقدمات إذا دخلت
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 261 | الإيجي