جاز فيما إذا تركها مع كونها واجبة والتحقيق أن المحال هو أن يكلف بالشيء مع التكليف بعدم مقدمته معه لا مع عدم التكليف بمقدمته ولك أن تحمل عبارة الكتاب على هذا بأن تقول تقديرها إذ المحال أن يجب وجوب الشيء مع عدم المقدمة وتجعل لفظة مع متعلقة بالوجود المقدر فتدبر ولو قدم الاشكال التاسع على الثامن لكان أنسب بمساق الكلام العاشر المعارضة لما ذكر من الدليل الدال على وجوب النظر ( بوجوه )
شرح
( قوله والتحقيق ) أي التحقيق في بيان ضعف قد يجاب ( قوله هو أن يكلف بالشيء الخ ) فإنه تكليف لوجود الشيء وعدمه ( قوله لا مع عدم التكليف بمقدمته ) فان عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها ( قوله وتجعل لفظة مع الخ ) أي ظرفا له مستقرا أو لغوا فان مع إذا أضيف إلى أحد المتصاحبين يكون ظرف زمان أو مكان فيكون وجود الشيء وعدمه داخلين تحت الوجوب فيفيد وجوب وجود الشيء ووجوب عدم مقدمته بخلاف ما إذا لم يقدر الوجود سواء جعل لفظة مع ظرفا مستقرا أو لغوا فحينئذ يكون قيدا للوجوب لا داخلا تحته فيفيد وجوب الشيء في زمان مقارنته لعدم المقدمة لا وجوب عدم المقدمة ولهذه الدقيقة أمر الشارح بالتدبر وأما نحو قولنا خرج زيد مع عمرو فافادته خروج عمرو باعتبار أمر خارج عن مدلول اللفظ فإنه إذا كان خروج زيد في زمان اجتماعه ومصاحبته لعمرو يلزم أن يكون عمرو أيضا خارجا فقياس ما نحن فيه عليه خروج عن التحقيق ( قوله بمساق الكلام ) أي بسابقة ولاحقه فان قيل الثامن كلها منوع وكذا التاسع فيذكر معه والثامن نقض اجمالي كما عرفت فيؤخر عن التاسع ويقدم على العاشر لكونه معارضة لان ترتيب البحث ان يذكر المنع ثم النقض ثم المعارضة وحمل الثامن على منع كلية الكبرى وهم لا يساعده عبارة المتن حيث قال الدليل منقوض ( قوله لما ذكره الخ ) وصف الدليل والوجوه بما ذكر للإشارة إلى تصوير كونها معارضة
هامش
في الايجاب بحيث يكون ايجاب الواجب إيجابا لها أيضا كان معنى وجوبه مع مقدماته كوجوب الصلاة على الجنب والمحدث فقولنا بوجوبه عند عدم مقدماته قول بوجوب تحصيله مع تحصيلها اما إذا لم تجب المقدمات فقولنا بوجوبه عند عدم المقدمات تكليف بالمحال والفرق دقيق يظهر بالامعان فليتأمل ( قوله ولك أن تحمل عبارة الكتاب الخ ) قد يقال لا حاجة إلى تقدير الوجود في تصحيح عبارة الكتاب لحصوله بأن يجعل مع عدم المقدمة ظرفا لغوا متعلقا بيجب فيكون المعنى إذ المحال أن يجب الشيء ويجب عدم المقدمة كما في قولك خرج زيد مع عمرو وأنت خبير بأن قوله لا مع عدم التكليف بها لا يدفع هذا التوجيه إذ المعنى حينئذ ليس المحال أن يجب الشيء ويجب عدم التكليف بالمقدمة ولا تقريب به هاهنا ( قوله ولو قدم الاشكال التاسع الخ ) لان المساق على التنزل والتسليم فمقتضاه أن يقول سلمنا أن