تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
القائلة بأن تكليف غير العارف باطل لكونه غافل ( ممنوعة إذ شرط التكليف فهمه ) وتصوره ( لا العلم ) والتصديق ( به كما مر ) من أن الغافل من لا يفهم الخطاب أو لم يقل له انك مكلف لا من يعلم أنه مكلف ( الثالث ) سلمنا امكان وجوب المعرفة شرعا لكن لا نسلم وقوعه ( قولكم أجمعت الأمة على ذلك قلنا لا يمكن الاجماع ) منهم على وجوبها ( عادة كعلى ) أي كالاجماع منهم على ( أكل طعام ) واحد ( و ) على ( كلمة ) واحدة ( في آن ) واحد ( قلنا يجوز ) يجوز الاجماع منهم ( فيما يوجد ) فيه ( أمر جامع ) لهم ( عليه ) كوجوب المعرفة مثلا ثم بين الجامع بقوله ( من توفر الدواعي ) إلى انقياد الشريعة ومعرفة أحكامها ( وقيام الدليل ) الظاهر على ذلك المجمع عليه ( وما ذكرتم ) من الاجماع على طعام واحد أو كلمة واحدة ( لا جامع ) لهم عليه ( بل شهواتهم بحسب أمزجتهم وحالاتهم متخالفة داعية إلى عدم الاتفاق فيه ( الرابع الاجماع ان ثبت ) في نفسه ( امتنع نقله ) إلينا فلا يصح أن يتمسك به وانما امتنع نقله ( لانتشار المجتهدين ) في مشارق الأرض ومغاربها فلا يعرفون بأعيانهم فكيف تعرف أقوالهم ( وجواز خفاء واحد ) اما لخموله أو لوقوعه في بلاد الكفار أسيرا ( و ) جواز ( كذبه ) في قوله ان الحكم عندي كذا بناء على احترازه من المخالفة المفضية إلى المفسدة ولا شك أن المعتبر اعتقاده لا مجرد قول يفوه به ( و ) جواز ( رجوعه ) عن حكم أفتي به لتغير اجتهاده ( قبل فتوى الآخر ) بفتح الخاء وكسرها وأيضا نقل الاجماع بطريق
شرح
( قوله إذ شرط الخ ) فان أريد بالغافل من لا يفهم الخطاب ولا يتصوره فلا نسلم قوله انه تكليف للغافل وان أريد به من لا يصدقه فلا نسلم قوله وانه باطل ( قوله امتنع نقله الخ ) لعدم العلم للناقل بثبوته ( قوله وجواز كذبه ) لعدم عصمته وإذا جاز كذبه لم يحصل للناقل العلم بصدقه وان صدق فيما قال فلا يحصل العلم بثبوت الاجماع وان كان ثابتا ( قوله وجواز رجوعه الخ ) يعني لا يمكن سماع أقوال المجتهدين وان صدقوا في زمان واحد بل في زمان متطاول فربما يتغير اجتهاد بعض فرجع عن ذلك الرأي قبل قول الآخر وإذا جاز الرجوع لم يحصل العلم بثبوت الاجماع للناقل وان كان ثابتا لعدم الرجوع فتدبر فإنه مما خفى على الناظرين
هامش
( قوله وجواز كذبه ) جواز الكذب وكذا جواز الرجوع الخ معتبر بالنسبة إلى الناقل أي معتبر ثبوته عنده ثم جواز الرجوع مثلا غير جواز الرجوع بالفعل فلا ينافي المفروض أعنى ثبوت الاجماع في نفسه كما ظن