أو كبره وطوله أو قصره
المقصد السادس
النظر ( في معرفة اللّه تعالى ) أي لأجل تحصيلها ( واجب اجماعا ) منا ومن المعتزلة وأما معرفته تعالى فواجبة اجماعا من الأمة ( واختلف في طريق ثبوته ) أي ثبوت وجوب النظر في المعرفة ( فهو ) يعنى طريق الثبوت ( عند أصحابنا السمع وعند المعتزلة العقل أما أصحابنا فلهم ) في اثبات وجوب النظر المؤدى إلى المعرفة ( مسلكان الأول الاستدلال بالظواهر ) من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب النظر في المعرفة ( نحو قوله تعالى
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقوله تعالى
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
) فقد أمر بالنظر في دليل الصانع وصفاته ( والامر للوجوب ) كما هو الظاهر المتبادر منه ( ولما نزل ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب قال عليه الصلاة والسلام ويل لمن لاكها ) أي مضغها ( بين لحييه ) أي جانبي فمه ( ولم يتفكر فيها ) فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة ( فهو واجب ) إذ لا وعيد على ترك غير الواجب ( وهذا )
شرح
( قوله واختلف في طريق ثبوته ) لما لم يكن الاجماع منا ومن المعتزلة حجة على غيرنا والاجماع لا بد له من مستند ذكر استدلال كل من الفريقين على المدعى فلا يرد انه بعد ثبوت الاجماع على وجوب النظر لا حاجة في ذلك إلى أن يتمسك بدليل آخر ( قوله في دليل الصانع وصفاته ) لتحصيل المعرفة بهما
هامش
( قوله واجب اجماعا منا ومن المعتزلة الخ ) فان قلت الثمانية من المعتزلة قالوا بضرورية المعارف كلها فكيف حكم يتحقق الاجماع منهم في وجوب النظر بمعرفة اللّه تعالى قلت مرادهم بالضرورية معنى الاضطرارية يعني ان المعارف ليست فعلا اختياريا مباشرا للعبد ولهذا قال المعرفة متولدة من النظر كما سيجيء في خاتمة الكتاب ( قوله أما أصحابنا فلهم مسلكان ) فان قلت لما سلف ان النظر واجب بالاجماع منا ومن المعتزلة كان التمسك بهذا الاجماع كافيا في اثبات وجوبه الشرعي فلا حاجة إلى هذه المقدمات ودفع الاعتراضات كما لا يخفى اللهم الا أن يقال الاجماع المستدل به هو اتفاق علماء عصره على حكم ومجرد اجماعنا مع المعتزلة لا يكفى وفيه ما فيه تحقق الاجماع المذكور بعد قول الأصحاب بذلك الوجوب فلا يجوز أن يتمسكوا لذلك القول بالاجماع وإلا دار ( قوله نحو قوله تعالىقُلِ انْظُرُوا) الآية فان قلت المفهوم وجوب النظر في مصنوعاته والفكر فيها لا في معرفة اللّه تعالى على ما هو المدعى قلت المراد من الآية ايجاب التفكر في المصنوعات للاستدلال بها على معرفة صانعها كما صرحوا به