تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إلزاما لهم ) حيث قالوا النظر المعاد لا يولد العلم اتفاقا فوجب أن يكون النظر المبتدأ كذلك ( إذ لا فرق بينهما فيما يعود إلى استلزام العلم ) بالمنظور فيه ( وأجابوا ) أي المعتزلة ( بأنا انما قلنا بعدم توليد التذكر لعلة فارقة ) لا توجد في ابتداء النظر ( هي عدم مقدورية التذكر ) فإنه يقع بطريق الضرورة بلا اختيار منا فيكون من أفعاله تعالى فلو كان مولدا للعلم بالمنظور فيه لكان ذلك العلم أيضا من أفعاله تعالى ويلزم من هذا ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية إذ هو تكليف بفعل الغير وهو قبيح ( فان صح ) ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر ( بطل القياس ) الفقهي الذي ذكرتموه لان العلة غير مشتركة ( والا )
شرح
[ قوله النظر المعاد الخ ] المطابق لما سبق النظر المتذكر الا أنه أورد لفظ المعاد ترويجا للقياس بأنه هو النظر المبتدأ لا فرق بينهما الا باعتبار الوقوع في الوقت الأول والثاني ومن المعلوم أن الوقت لا دخل له فيكونان متساويين في عدم التوليد [ قوله إذ لا فرق الخ ] لان ما يعود إليه الاستلزام الصحة من حيث المادة والصورة وهي متحدة فيهما ( قوله ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية ) أي المعارف التي حصلت بالنظر يسقط التكليف بها حال تذكر النظر لكونها ضرورية من فعل اللّه كذا أفاده الشارح في مباحث التوليد فلا يكون الايمان بها فرضا دائميا بعد حصولها ولأنها بعد حصولها اما ضرورية فتكون غير مقدورة واما نظرية وليس الموجب لها ابتداء النظر لأنه مشروط بعدم حصول العلم فالموجب لها تذكره والمفروض أنه فعل اللّه تعالى فيكون العلم المترتب عليه فعله تعالى أيضا فلا يكون مكلفا به وبما حررنا لك ظهر اندفاع ما قيل من أنه انما يلزم الارتفاع إذا كانت المعارف النظرية الحاصلة من التذكر كلها غير مقدورة لنا أو غير حاصلة الا بالتذكر وما قيل من أنا لا نسلم بطلان اللازم إذ التكليف مقيد بعدم المعرفة إذ تكليف العارف تكليف بتحصيل الحاصل [ قوله بطل القياس الفقهي ] فيه إشارة إلى أنه على تقدير تمامه قياس فقهى لا يفيد اليقين [ قوله لان العلة غير مشتركة ] لان ابتداء النظر مقدور
هامش
( قوله ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية ) أي لا تبقى واجبة بمعنى أن لا يكون مأمورا بها فلا يرد منع بطلان اللازم بناء على أن التكليف مقيد بعدم المعرفة إذ تكليف العارف تكليف بتحصيل الحاصل وذلك لان معنى ان العارف لا يكلف انه لا يتجدد له الامر والايجاب لا ان معلومه يخرج عن كونه مأمورا به وعلى هذا يندفع أيضا ما يقال من أن الارتفاع انما يلزم إذا كانت المعارف النظرية كلها غير مقدورة لنا وغير حاصلة الا بالتذكر وان قيد المعارف النظرية بالحاصلة من التذكر يمنع بطلان اللازم فتأمل