( وهذا ) المذهب ( لا يصح مع القول باستناد الجميع إلى اللّه ) ابتداء ( وكونه قادرا مختارا وانه ) ومع القول بأنه ( لا يجب على اللّه شيء إذ لا وجوب عن اللّه ) كما تزعمه الحكماء القائلون بأنه موجب لا مختار ( ولا ) وجوب ( عليه ) أيضا كما تزعمه المعتزلة وانما يصح إذا
شرح
( قوله لا يصح مع القول الخ ) لان القول بالاستناد ابتداء ينفى لزوم العلم من النظر بان يكون علة موجبة له فيكون اللزوم بينهما لزوم المعلول للعلة والقول بكونه تعالى مختارا أي يصح منه الفعل والترك بالنسبة إلى كل مقدور ينفى لزوم العلم للنظر بان يكونا معلولي علة موجبة لارتباط أحدهما بالآخر بحيث يمتنع التخلف فلا لزوم من النظر ولا للنظر فانتفى اللزوم بينهما وبما ذكرنا اندفع الجواب الذي ذكر في شرح المقاصد من أن وجوب الأثر كالعلم مثلا بمعنى امتناع انفكاكه عن أثر آخر كالنظر لا ينافي كونه أثر المختار جائز الفعل والترك بان لا يخلقه ولا ملزومه لا بان يخلق الملزوم ولا يخلقه كسائر اللوازم انما المنافي له امتناع انفكاكه عن المؤثر بان لا يتمكن من تركه أصلا ( قوله بأنه لا يجب على اللّه شيء ) لا من ذاته ولا من غيره وهذا حكم لازم للمختار بالمعنى المصطلح المذكور ولذا فرعه الشارح فيما سبق على كونه مختارا ذكره ليظهر ان منافاة كونه مختارا لوجوب العلم بعد النظر بمعنى اللزوم العقلي لمنافاته للازمه ( قوله إذ لا وجوب الخ ) استدلال على انتفاء الوجوب عليه مطلقا بانتفاء فرديه المنحصر فيهما فلا مصادرة وليس دليلا لقوله لا يصح مع القول الخ أما أولا فلانه بعد ملاحظة الاستناد ابتداء وكونه مختارا لا يحتاج الحكم بعدم صحة المذهب المذكور إلى دليل وأما ثانيا فلانه لا ينفى الوجوب من النظر وانما ينفى الوجوب له كما عرفت فلا يتم التقريب ( قوله كما تزعمه المعتزلة ) بناء على القول بالحسن والقبح العقليين ( قوله وانما يصح الخ ) حصر الصحة على حذف قيد الابتداء إذ كونه تعالى فاعلا مختارا بالمعنى المذكور مما اتفق عليه أهل السنة بخلاف الاستناد ابتداء فإنه قول بعض الأشعرية على ما صرح به في شرح المقاصد
هامش
فعل العبد وقال هاهنا فيكون النظر وكذا العلم الحاصل عقيبه واقعا بقدرته لا بقدرة العبد لكان أظهر ( قوله إذ لا وجوب عن اللّه تعالى ولا عليه ) ليس تعليلا لكونه تعالى قادرا مختارا وانه لا يجب عليه تعالى شيء وإلا لزم المصادرة كما لا يخفى بل تعليل لان هذا المذهب لا يصح مع القول بأنه تعالى قادر مختار وانه لا يجب عليه شيء والتقريب ظاهر فان هذا المذهب يشتمل على القول بالوجوب فاما عنه وإما عليه [ قوله وانما يصح إذا حذف قيد الابتداء الخ ] انما اختار في صحة المذهب المذكور حذف قيد الابتداء بل حصر الصحة فيه فلم يذكر حذف أحد القيدين الباقيين مع أنه ذكر أولا انه لا يصح مع القول