تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ابتداء النظر الذي لا يلزمه هذا المحال

[ المذهب الثالث ]

الثالث مذهب الحكماء أنه بسبيل الاعداد فان المبدأ الذي تستند إليه الحوادث في عالمنا هذا موجب عندهم ( عام الفيض ويتوقف حصول الفيض ) منه ( على استعداد خاص يستدعيه ) أي ذلك الفيض ( والاختلاف ) في الفيض انما هو ( بحسب اختلاف استعدادات القوابل فالنظر يعد الذهن ) اعدادا تاما ( والنتيجة تفيض عليه ) من ذلك المبدأ ( وجوبا ) أي لزوما عقليا ( وهاهنا مذهب آخر اختاره الامام الرازي وهو أنه ) يعني العلم الحاصل عقيب النظر ( واجب ) لازم حصوله عقيبه عقلا ( غير متولد منه ) قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وامام الحرمين حيث قالا باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد ورد بأن مرادهما الوجوب العادي دون العقلي ( اما وجوبه ) عقلا ( فلأنا نعلم ضرورة ) وبديهة ( أن من علم أن العالم متغير وكل متغير حادث ) واجتمع في ذهنه هاتان المقدمتان على هذه الهيئة ( امتنع أن لا يعلم أن العالم حادث ) وهذا الاستدلال جار في سائر الأشكال والأقيسة إذا اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها ( وأما انه غير متولد ) من النظر ( فلاستناد جميع الممكنات ) والحوادث ( إلى اللّه تعالى ابتداء ) فيكون العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العبد
شرح
على تقدير الغفلة عن المنظور فيه اللازم تذكر العلم لا العلم ولذا صرح الشارح في الإلهيات بان المراد صورة الغفلة عن النظر والعلم بالمنظور فيه أيضا ( قوله فان المبدأ الذي الخ ) وهو العقل الفعال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول ( قوله امتنع ان لا يعلم الخ ) ضرورة اندراج الأصغر في الأوسط والأوسط في الأكبر ( قوله وهذا الاستدلال الخ ) فلا يرد ان الاستدلال المذكور انما يجري في الشكل الأول فقط ( قوله واقعا بقدرته ) ابتداء لا تولدا من شيء ( قوله لا بقدرة العبد ) لا ابتداء ولا بواسطة النظر الصادر منه فلا يكون النظر مولدا له فتدبر فإنه قد زل فيه أقدام
هامش
[ قوله إذا اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها ] فيه ايهام إلى دفع الاعتراض على عكس تعريف الدليل بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر بما عدا الشكل الأول فتأمل ( قوله فيكون العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العبد الخ ) هذا يدل على أن مراد الامام نفي التوليد من فعل العبد لا نفي التوليد من النظر من حيث هو لأن عدم وقوع العلم بقدرة العبد لا ينافي تولده من النظر الذي هو فعل اللّه تعالى عنده أيضا فلو قال الشارح في تحرير مذهب الامام غير متولد من