تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
( أنه تعالى قادر مختار ) فلا يجب عنه صدور شيء منها ولا يجب عليه أيضا ( ولا علاقة ) بوجه ( بين الحوادث ) المتعاقبة ( الا باجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالاحراق عقيب مماسة النار والري بعد شرب الماء ) فليس للماسة والشرب مدخل في وجود الاحراق والري بل الكل واقع بقدرته واختياره تعالى فله أن يوجد المماسة بدون الاحراق وأن يوجد الاحراق بدون المماسة وكذا الحال في سائر الأفعال وإذا تكرر صدور فعل منه وكان دائما أو أكثريا يقال إنه فعله باجراء العادة وإذا لم يتكرر أو تكرر قليلا فهو خارق
شرح
في الاعداد والتوليد يتوقف العلم على النظر ويكون قوله وعلى أنه تعالى قادر مختار ولا علاقة بين الحوادث المتعاقبة مستدركا [ قوله فلا يجب عنه صدور شيء ] أي نظرا إلى ذاته فلا ينافي وجوبه بتوسط الاختيار [ قوله ولا يجب عليه ] نظرا إلى ذاته فلا ينافي وجوبه عليه ولزومه إياه بواسطة الوعد [ قوله ولا علاقة الخ ] عطف على قوله قادر مختار ولم يعد كلمة على هاهنا إشارة إلى كمال المناسبة بينهما فان عدم العلاقة يفيد كونه قادرا على كل واحد بلا واسطة بخلاف ما إذا وجدت العلاقة فإنه حينئذ تكون القدرة على الموقوف بواسطة القدرة على الموقوف عليه [ قوله وكان دائما أو أكثريا الخ ] اكتفى في شرح التجريد الجديد في كونه عاديا بمجرد التكرار والحق ما ذكره الشارح ( قوله وإذا لم يتكرر ) أي لم يتصف بالتكرار في حال صدوره بأن لم يسبقه مثل فلا ينافي تكراره بصدوره مرة ثانية كونه خارقا للعادة فلا يرد ان معجزات الأنبياء عليهم السلام قد تكرر صدورها كاحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص وانقلاب العصا حية مع أنها خوارق للعادة والمراد عدم التكرار من حيث خصوصه والا فجميع المعجزات عادية تجرى عادته تعالى بخلق المعجزات على أيدي الأنبياء عليهم السلام تصديقا لهم بقي هاهنا شيء وهو انه انما يتم ذلك إذا ثبت عدم الاشتراك معجزة واحدة أو كرامة واحدة بين نبيين أو وليين في زمانين وهو وان أمكن ادعاؤه في المعجزة لا يمكن ادعاؤه في الكرامة الا أن يقال ليس كل كرامة خارقا للعادة فان شفاء المريض بالدعاء كرامة وليس بخارق للعادة لأنه جرى عادته تعالى بقبول دعاء العلماء وجعله سببا للإجابة ( قوله فهو خارق للعادة أو نادر ) نشر على ترتيب اللف
هامش
شائبة وجوب لا عنه ولا عليه ولهذا فرع عليه قوله ولا يجب عليه أيضا وأراد به في آخر المقصد ما لا وجوب عنه فقط كما هو المتبادر الشائع والأقرب أن يفرع عدم الوجوب عليه على بطلان قاعدة التحسين والتقبيح