تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الناظرون فيها متفقين على عقيدة واحدة ( قلنا ) ذلك ( الخلاف ) انما وقع ( لكون بعض تلك الانظار ) الصادرة عنهم ( فاسدة ) فترتب عليها عقائد باطلة وذلك لا ينفعكم ولا يضرنا ( فان المفيد للعلم ) عندنا ( انما هو النظر الصحيح ) لا الفاسد نعم دل الاختلاف المذكور على صعوبة التمييز هناك بين صحيح النظر وفاسده وهو مسلم ( الثاني نرى الناس محتاجين ) إلى معلم ( في العلوم الضعيفة ) التي يكتفي فيها بأدنى نظر ( كالنحو والصرف ) والعروض ( لا يستغنون فيها عن المعلم فكيف ) لا يحتاجون إليه ( في العلوم العويصة التي هي أبعد العلوم عن الحس والطبع ) مع أن المطلوب فيها اليقين ( قلنا الاحتياج ) إلى المعلم ( بمعنى العسر ) أي عسر حصول المعرفة بدونه ( مسلم ) وما ذكرتم يدل عليه ( وأما بمعنى الامتناع فلا ) نسلمه ولا يفيده كلامكم

المقصد الرابع

في كيفية إفادة النظر ( الصحيح للعلم ) بالمنظور فيه

[ المذهب الأول ]

( والمذاهب التي يعتد بها ثلاثة مبنية على أصول مختلفة الأول مذهب الشيخ ) أبي الحسن الأشعري ( انه ) أي حصول العلم عقيب النظر ( بالعادة ) وانما ذهب إلى ذلك ( بناء على أن جميع الممكنات مستندة ) عنده ( إلى اللّه سبحانه ابتداء ) بلا واسطة ( و ) على
شرح
( قوله الاحتياج إلى المعلم ) أي في العلوم الضعيفة ( قوله فلا نسلمه ) كيف وأول من استخرجها استخرجها بالفكر فقط [ قوله بالمنظور فيه ] أي لأجله [ قوله والمذاهب التي يعتد بها ] احتراز عما سيذكره بقوله وهاهنا مذهب آخر الخ لكن نقل في شرح المقاصد عن الامام الغزالي أنه مذهب أكثر أصحابنا والقول بالعادة مذهب البعض [ قوله أي بلا واسطة ] في الاستناد بأن يستند شيء منها إلى غيره تعالى ويستند ذلك الغير إلى ذاته تعالى وبهذا انتفى كون النظر موجدا للعلم وبكونه قادرا مختارا أي ان شاء فعل وان شاء ترك من غير لزوم أحد الطرفين انتفى الاعداد وبعدم العلاقة بوجه بأن لا يتوقف صدور شيء على شيء انتفى التوليد ولو فسر الاستناد بلا واسطة بعدم مدخلية شيء في آخر يكون هذا الأصل كافيا في كونه بطريق العادة إذ
هامش
( قوله بالعادة ) قيل عليه القائلون بان العلم الحاصل عقيب النظر لاجراء العادة جوزوا حصول الجهل عقيب النظر الصحيح والعلم عقيب النظر الفاسد وهو يوجب ارتفاع الأمان عن الأدلة الصحيحة والجواب ان جواز حصول الجهل عقيب النظر الصحيح والعلم عقيب الفاسد لا ينافي عدم وقوعه كما لا ينافي جواز التكليف بالمحال عدم وقوعه فلا يوجب ارتفاع الأمان على الأدلة الصحيحة كما لا يوجب ارتفاعه عن سائر العلوم العادية فلا محذور ( قوله وعلى أنه تعالى قادر مختار ) أراد بالاختيار هاهنا الاختيار المطلق وهو الذي ليس في موصوفه