تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أي وان لم يصح ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر ( منعنا الحكم ) الذي هو التوليد ( والتزمنا التوليد ثمة ) أي في التذكر فان أبا هاشم صرح بأن التذكر السانح للذهن بلا قصد من العبد لا يولد العلم التابع له لان ذلك انما يكون من فعل اللّه تعالى والذي يفعله العبد بقصده واختياره فهو يولده لان ذلك العلم حاصل للعبد بسبب ما هو من فعله ( والحاصل انه ) أي قياس الأصحاب ( قياس مركب ) يعنى مركب الأصل ( والخصم فيه بين منع ) وجود ( الجامع ) في الفرع ( ومنع ) وجود ( الحكم ) في الأصل فإنه يقول عدم التوليد في التذكر معلل عندي بعدم المقدورية فان صح هذا لم توجد العلة في الفرع الذي هو ابتداء النظر وان لم يصح عدم المقدورية في التذكر منعنا عدم توليده ( وأيضا ) جواب آخر للمعتزلة عن قياس الأصحاب بالفرق قالوا ( التذكر ) انما يكون ( بعد حصول العلم وابتداء النظر قبله ) فلا يلزم من عدم توليد التذكر لئلا يلزم تحصيل الحاصل عدم توليد
شرح
( قوله والذي يفعله العبد الخ ) اى التذكر الذي يفعله العبد فقد صرح بان التذكر المقدور مولد للعلم أي لتذكره ( قوله مركب الأصل ) القياس المركب ما يستغنى القياس فيه عن اثبات الحكم في الأصل لاعتراف الخصم به مع أن الخصم يمنع كون الحكم فيه معللا بعلة المستدل اما بمنع عليتها أو بمنع وجودها فيه والأول مركب الأصل أي الحكم لاجتماع قياسين على ثبوته والثاني مركب الوصف ( قوله والخصم فيه بين الخ ) أي الخصم في الجواب دائر بين هذين الامرين ( قوله جواب آخر الخ ) في الجواب الأول منع لعلية علة المستدل أعنى كونه نظرا صحيحا بابداء علة أخرى أعنى عدم المقدورية والثاني منع لعليتها استقلالا بابداء شرط هو لزوم تحصيل الحاصل وما قيل إن لزوم تحصيل الحاصل انما يظهر فيما إذا غفل عن النظر دون العلم بالمنظور فيه وليس بشيء لأنه
هامش
[ قوله قياس مركب ] القياس المركب قياس يستغنى القياس فيه عن اثبات حكم الأصل بموافقة الخصم له مع أن الخصم يكون مانعا لكون الحكم فيه معللا بعلة المستدل اما بمنع عليتها أو بمنع وجودها فيه والأول مركب الأصل والثاني مركب الوصف والتفصيل مذكور في كتب الأصول [ قوله لئلا يلزم تحصيل الحاصل ] قيل هذا انما يظهر فيما إذا غفل عن النظر دون العلم بالمنظور فيه والظاهر أن كلامهم عام بل قد صرح الشارح في الإلهيات بأن المراد صورة الغفلة عن النظر والعلم بالمنظور فيه أيضا والحق ان المنظور فيه ان كان معلوما مشاهدا للنفس فتذكر النظر لا يفيد العلم به ولا تذكره للزوم تحصيل الحاصل وان كان معلوما غير مشاهد فهو يفيده تذكره وان صار نسيا منسيا فهو يستلزم العلم به فتأمل