ايجابيا لم يمكنه بعد تصورهما أن يعتقد السلب بينهما بخلاف النظري لان موجبه النظر فإذا غفل عن النظر أمكنه أن يعتقد ما يناقض ذلك النظر فيكون النظري مع وجوب حصوله عن النظر مقدورا للبشر فلا يقبح التكليف به ( وأيضا ) ان سلمنا أن التكليف متعلق بالنظرى الذي هو غير مقدور ( فهذا ) الذي ذكرتموه من قبح التكليف بغير المقدور ( انما يلزم المعتزلة النافين للجبر القائلين بحكم العقل ) في تحسين الافعال وتقبيحها ولا يلزمنا فان جميع الأفعال حسنة بالنسبة إلى الشارع جائزة الصدور عنه عندنا
الشبهة ( الثامنة
لو أفاد ) النظر ( العلم فاما ) أن يكون ذلك ( معه أو بعده والأول باطل إذ لا يجتمعان ) لان النظر مضاد للعلم بالمنظور فيه ومشروط بعدمه ( وكذا الثاني ) باطل أيضا ( لجواز طرو ضد للعلم بعده ) أي بعد النظر بلا مهلة ( كنوم أو موت ) أو غفلة فلا يتصور حينئذ حصول العلم بعده ( قلنا يفيد بعده بشرط عدم طرو الضد كما أومأنا إليه عند تحرير المبحث ) حيث قلنا كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ضد للعلم مفيد له
الشبهة ( التاسعة )
لو أفاد النظر
شرح
( قوله فهذا الذي ذكرتموه الخ ) لو بدل قوله فيقبح التكليف به بقولنا فلا يقع التكليف به اندفع هذا الجواب ( قوله لو أفاد النظر العلم الخ ) ولا تجري في افادته الظن لأنا نختار الشق الثاني ونقول إنه يفيد الظن مع امكان التخلف عنه ( قوله لو أفاد النظر الخ ) تقريره انه لو أفاد النظر في الدليل العلم لكان النظر واقعا في الدليل
هامش
النقيض والقول بأن تصور الطرفين على ما هو مناط الحكم الضروري موجب له يمتنع تخلفه عنه بخلاف النظري لا يفيد عدم مقدورية الأوليات مطلقا وأما ثالثا فلان الباء في قول المصنف بالنظر إذ لم يجعل صلة للتكليف بل للسببية يمكن ارجاع كلام المصنف إلى هذا الجواب فليتأمل [ قوله انما يلزم المعتزلة الخ ] لا يذهب عليك ان التكليف بغير المقدور وان كان جائزا عند الأشاعرة فالصحيح عندهم انه غير واقع فيمكن تقرير الشبهة بالنظر إلى وقوع التكليف بالنظرى وحينئذ يندفع هذا الوجه من الجواب لكن انما أورده نظرا إلى التقرير السابق حيث بني الكلام فيه على قبح التكليف وقد يقال تجويز التكليف بمثله ممنوع أيضا انما المجوز هو المعنيان من الثلاثة على ما سيفصل في الإلهيات وهو غيرهما [ قوله الثامنة لو أفاد الخ ] منقوض بإفادة الظن المتفق عليها [ قوله التاسعة لو أفاد الخ ] يمكن أن يقال فيه أيضا لو صح دليلكم لما أفاد النظر الظن مع أن هذه الإفادة متفق عليها كما مر