غير مقدور ) حينئذ بل هو اضطراري كالعلم الضروري فيكون حكمه حكمه في امتناع الزوال والخروج عن القدرة والاختيار ( وانه ) أي قبح التكليف بالعلم الحاصل بعد النظر ( خلاف الاجماع ) لكونه واقعا كما في معرفة اللّه سبحانه وتعالى ( أو لا ) يجب ( فيجوز ) حينئذ ( انفكاكه عنه ) عن النظر فلا تكون افادته إياه مجزوما بها ( وهو المطلوب ) عندنا ( قلنا ) هو واجب الحصول بعده ( والتكليف ) انما هو ( بالنظر ) المقدور لا بالعلم النظري الواجب الحصول كذا ذكره الآمدي وسيرد عليك هذا المعنى أيضا في وجوب النظر ورد عليه بأن الاجماع منعقد على أن معرفة اللّه تعالى واجبة فيكون مكلفا بها وجعل ايجابها راجعا إلى ايجاب
شرح
( قوله خلاف الاجماع ) ان أريد به المعنى الاصطلاحي فالدليل الزامي إذ لا اجماع عند غير أهل الملة وان أريد به المعني اللغوي أي الاتفاق على وقوع التكليف فان السمنية أيضا متعبدون بدين وكتاب ويدعون انه سماوي تحقيقي وما قيل إنه يرد عليهم ان المعارف المكلف بها عندكم على تقدير ان لا تكون إفادة النظر إياها مجزوما بها إما ضرورية عندكم أو نظرية لازم الحصول من النظر أو غير لازم الحصول منه وعلى كل تقدير يلزم قبح التكليف اما على التقديرين الأولين فلما ذكرتموه في دليلكم وأما على التقدير الثالث فلأنه لا يتحقق مقدورية التحصيل حينئذ لجواز التخلف عن النظر فمدفوع باختيار انها نظرية ولا يستفاد العلم بها بالنظر لعدم افادته العلم فلا يصح الترديد بأنه لازم الحصول أو غير لازم الحصول وانما تستفاد تلك المعارف من النقل على انا نختار الشق الثالث ومقدورية التحصيل بالنظر لا يقتضي امتناع التخلف عنه بل الترتيب عليه في الجملة ( قوله لا بالعلم النظري الخ ) أورد تتمة كلام المجيب ليتضح به ان الباء في قوله بالنظر صلة التكليف وليست للسببية فلا يمكن حمله على ما قاله الامام بان يقال المعنى ان التكليف بالعلم بسبب النظر المقدور لنا فيكون مقدورا لنا باعتبار التحصيل لأنه لا يمكن حمل الباء في قوله لا بالعلم على السببية على أنه بعد حمل الباء على السببية استفادة ذلك المعنى منه يحتاج إلى تعسف وتكلف تقدير كما لا يخفى وفي توصيف العلم بقوله الواجب الحصول إشارة إلى أن عدم التكليف به لعدم كونه مقدورا كما أن توصيف النظر بالمقدور للإشارة إلى أن التكليف به لكونه مقدورا لا لان التكليف انما هو بالافعال والعلم ليس منها فإنه خروج عن سوق الكلام كما لا يخفى ( قوله وسيرد الخ ) حيث يقول وتلخيصه ان المقدمة إذا كانت سببا للواجب أي مستلزما إياه بحيث يمتنع تخلفه عنه فإيجابه ايجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق الا بها إلى آخره
هامش
[ قوله لا بالعلم النظري ] لان التكليف انما هو بالافعال دون الكيفيات والإضافات والانفعالات والعلم لا يخرج من احدى الثلاثة الأخيرة اتفاقا