تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
العلم لكان ذلك النظر واقعا في الدليل وهو باطل لأنا ( إذا ) نظرنا و ( استدللنا بدليل ) كالعالم ( على وجود الصانع ) مثلا ( فموجبه ) أي موجب ذلك الدليل الذي نظرنا فيه ( إما ثبوت الصانع ) في نفس الامر ( أو العلم وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يلزم حينئذ من عدم ذلك الدليل أن لا يثبت الصانع في الواقع ) لان انتفاء الموجب المفيد يستلزم انتفاء موجبه المستفاد منه وهو ظاهر البطلان فإنه تعالى يستحيل عليه العدم أوجد العالم أو لم يوجد ( وأما الثاني فلأنه يلزم ) حينئذ ( أن لا يبقى الدليل بتقدير عدم النظر فيه وافادته للعلم دليلا ) إذ المفروض أن موجبه اللازم له هو العلم فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم وهو أيضا باطل لان الأدلة أدلة في أنفسها سواء نظر فيها واستفيد العلم منها أم لا ( قلنا إنه ) أي الدليل الذي نظر فيه واستدل به ( يوجب وجود الصانع أي يستلزمه ) من غير أن يكون محصلا له في الواقع ( ولا
شرح
( عبد الحكيم ) وكلما كان واقعا فيه فالدليل المنظور فيه موجبه إما نفس المدلول أو العلم به إذ لا يجوز ان لا يوجب شيئا والا لم يكن الدليل دليلا ولا أمرا ثالثا إذ لا تعلق له بالدليل لكن التالي أعنى كون موجبه أحد الامرين باطل لما بينه فالمقدم مثله ثم الترديد بين موجب الدليل مبنى على أن الدليل المنظور فيه إما مغاير للنظر في الدليل فيكون موجب أحدهما غير موجب الآخر أو عينه بناء على أن الموجب مجموع النظر والدليل والفرق بمجرد التعبير فيكون موجبهما واحدا وبما حررنا لك اندفع ما توهم من قبح الترديد في الموجب بعد اعتباره في المقدم إفادة النظر في الدليل العلم بالمدلول لأنه انما يقبح ذلك الترديد في موجب النظر لا في موجب الدليل المنظور فيه ولأجل هذا زاد الشارح قوله لكان واقعا في الدليل وما يتوهم من أنه إذا كان موجب النظر العلم بالمدلول كيف يكون ذلك موجب الدليل أيضا فإنه يلزم توارد الموجبين على شيء واحد ( قوله لان انتفاء الخ ) قيد انتفاء الموجب بالمفيد والموجب بالمستفاد لان انتفاء الموجب الغير المفيد لا يستلزم انتفاء الموجب الغير المستفاد كالملزوم بالنسبة إلى اللازم الأعم ( قوله فإذا انتفى اللازم الخ ) على تقدير عدم النظر انتفي الملزوم وهو كون الدليل دليلا ( قوله قلنا إنه الخ ) أجاب باختيار الشقين ومبناه أن الدليل المنظور فيه ان لوحظ ذاته مع قطع النظر عن النظر الواقع فيه فالمختار الشق الأول وان لوحظ مع النظر فالمختار الشق الثاني ( قوله من غير أن يكون محصلا الخ ) فيه إشارة إلى أن الجواب بالترديد بأنكم ان أردتم بالموجب المحصل فنختار أن الدليل لا موجب له بهذا المعنى وان أردتم المستلزم فنختار الشق الأول فان الدليل متى وجد وجد المدلول من غير تخلف عنه ولا يلزم من نفيه نفى اللازم لعدم مدخليته في حصوله في نفس الامر