تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
النظر فيها عدول عن الظاهر فالأولى في الجواب ما ذكره الامام الرازي من أن النظري الواجب الحصول حكمه حكم الضروري الا في المقدورية وما يتبعها فان الانسان لا يمكنه أن يعتقد ما يناقض الضروري إذ الموجب للحكم فيه تصور طرفيه فإذا أوجب تصورهما حكما
شرح
( قوله عدول عن الظاهر ) أي الظاهر المجمع عليه فكأنه خرق للاجماع ( قوله فالأولى الخ ) انما قال ذلك لان العدول عن الظاهر يجوز إذا كان له باعث وقد وجد وهو الجمع بين كون العلم مكلفا به وكونه غير مقدور ووجود جواب آخر لا حاجة فيه إلى العدول يقتضي أولوية لا عدم صحة الجواب بالعدول ( قوله وما يتبعها الخ ) وهو التكليف ( قوله إذ الموجب الخ ) خص البيان بالأولى مع أن غيره من الضروريات أيضا غير مقدورة لأنها لمدخلية الاحساس فيها ولذا عبر عنها بالحسيات موقوفة على أمور لا تعلم ما هي ومتى حصلت وكيف حصلت لان اشتباه العلم النظري بعد فرض كونه لازم الحصول انما هو به دون ما سواه لمدخلية الاحساس فيه بخلاف العلم النظري على ما مر فلا يرد ان ما ذكره انما يتم في الأوليات مع أنه لا تكليف في مطلق الضروريات ( قوله فإذا أوجب تصورهما الخ ) خلاصته ان العلم الأولي بعد تصور الطرفين والنسبة لازم الحصول لا يتمكن العبد من تركه فيكون غير مقدور بخلاف العلم النظري فإنه يتمكن من تركه بعد تصور الطرفين والنسبة بترك النظر في تحصيله فهو مقدور واما قبل تصور الطرفين فكلاهما يمتنع تعلق القدرة بهما لامتناع تعلق القدرة بالمجهول فتدبر فإنه قد زل فيه الاقدام
هامش
[ قوله عدول عن الظاهر ] قيل الباء في بالنظر ليست صلة للتكليف بل للسببية والمعنى التكليف بالعلم وان كان واجبا بعد النظر بسبب النظر ومقدوريته ولا نسلم قبح التكليف بواجب طريق تحصيله مقدور فان مقدورية المكلف به أعم من مقدوريته في نفسه ومقدورية طريق تحصيله وبالجملة التكليف بالعلم قبل النظر والعلم حينئذ مقدور بلا ريبة ووجوبه بعد النظر لا ينافي تلك المقدورية الحاصلة حين التكليف فلا نسلم العدول ولو سلم فاعتبار المقدورية في المكلف به يقتضيه والعدول عن الظاهر للتوفيق بين القواعد ليس أول قارورة كسرت في الاسلام والجواب الأخير ظاهر فان مبنى الرد انه لا ضرورة في ذلك العدول لتتحقق المقدورية في نفس العلم النظري كما سيذكره في الجواب الأول نعم لو ثبت تصريحهم بان التكليف انما هو بالافعال لكان لذلك العدول وجه والحق على ما قيل إن الرد المذكور غير مرضى عند الشارح أيضا كما سيظهر من تحقيقه عن قريب [ قوله فالأولى في الجواب الخ ] فيه بحث أما أولا فلانه لا يكاد يتم الا في الأوليات مع أنه لا تكليف في مطلق الضروريات لكونها غير مقدورة التحصيل للمخلوق وأما ثانيا فلان الموجب للحكم في الأوليات تصور الطرفين على وجه مخصوص هو مناط الحكم فإذا غفل عن تصورهما على ذلك الوجه أمكن اعتقاد