يلزم من نفى الملزوم ) الذي لا مدخل له في حصول لازمه ( نفي اللازم أو يوجب العلم به أي ) هو بحيث ( متى علم ) ونظر فيه ( علم ) وجود الصانع ( وهذه الحيثية لا تفارق الدليل على حال نظر فيه أم لا ) وذلك لأن هذه الحيثية هي الدلالة بالامكان وهي متفرعة على وجه الدلالة فقط وهي المعتبرة في كون الدليل دليلا لا الدلالة بالفعل المتوقفة على النظر فيه
الشبهة ( العاشرة
الاعتقاد الجازم قد يكون علما ) لكونه مطابقا مستندا لموجب ( وقد يكون جهلا ) لكونه غير مطابق مستندا إلى شبهة أو تقليد ( ولا يمكن التمييز بينهما ) لوجود اشتراكهما في الجزم والاستناد إلى ما يجزم أنه موجب ( سيما عند من يقول الجهل مماثل للعلم فإذا ما ذا يؤمننا أن يكون الحاصل عقيب النظر جهلا ) مستندا إلى شبهة ( لا علما ) مستندا إلى موجب حقيقي ( قلنا هذا ) الذي ذكرتم ( انما يلزم المعتزلة ) القائلين بالتماثل بينهما وأما نحن فنقول إذا حصل للناظر العلم بالمقدمات الصادقة القطعية وبترتبها المفضى إلى المطلوب فإنه يعلم بالبديهة أن اللازم عنه علم لا جهل مخالف للعلم في الحقيقة ولا يمكنهم التخلص ) عن هذا الاشكال ( بتميز العلم ) عن الجهل ( بركون النفس إليه ) دون الجهل ( فان ذلك التميز بالركون ( مع التماثل ) بينهما ( مشكل ) لان حكم المتماثلين واحد فكيف يتصور الركون إلى أحدهما دون الآخر ( وأيضا فيلزمهم الكفرة المصرون ) على اعتقاداتهم الباطلة الراكنون إليها على سبيل الاطمئنان التام وقيل للمعتزلة أن يتخلصوا عنه بأن المتماثلات
شرح
( قوله وهذه الحيثية لا تفارق الخ ) فقولكم يلزم أن لا يبقى الدليل بتقدير عدم النظر فيه دليلا ان أردتم انتفاء دلالته بالفعل فمسلم وان أردتم انتفاء دلالته بالقوة فممنوع ( قوله لموجب ) اللام للتعليل متعلق بالكون وليس صلة لمطابقا ( قوله لوجود الخ ) ولا فرق بينهما الا باستناد العلم إلى موجب حقيقي واستناد العلم إلى موجب اعتقادي وبعبارة أخرى لا فرق بينهما الا بالمطابقة وعدمها ولا شك أن الاطلاع على الموجب الحقيقي وعدمه أو المطابقة وعدمها في غاية الخفاء ( قوله سيما عند من يقول الخ ) أي بتماثلهما فان الاشتباه في المتماثلين أكثر بخلاف الضدين ( قوله فإذا ما ذا يؤمننا الخ ) فلا يحصل العلم بأن ما أفاده النظر علم فهذه الشبهة أيضا تفيد نفى العلم بكون المفاد علما لا افادته العلم ( قوله انما يلزم الخ ) لان الاشتباه انما يقع في الأمثال لا في الاضداد ( قوله وقيل للمعتزلة الخ ) يعنى أن الفرق بينهما انما هو بالمطابقة وعدمها فإذا أفاد النظر الصحيح
هامش
[ قوله وقيل للمعتزلة أن يتخلصوا الخ ] ويمكن أيضا أن يقولوا الجزم بان اللازم علم لا جهل بواسطة