تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
على تصور أطرافه وما يعتبر فيها ( وأنه لا يتصور ) أصلا بل تصوره ممتنع قطعا فيمتنع التصديق الموقوف على تصوره أيضا فلا يكون حاصلا فضلا عن أن يكون يقينيا وانما قلنا إن تصوره ممتنع ( إذ كل متصور متميز ) فان إدراك الشيء ملزوم لامتيازه عن غيره عند المدرك أو هو نفس ذلك الامتياز كما سلف في تحقيق العلم ( وكل متميز ) عن غيره ( ثابت ) في نفسه لان المتميز هو الّذي ثبت له التميز والتعين الّذي هو مفهوم ثبوتي وثبوته للشيء فرع ثبوت ذلك الشيء في نفسه ( فيكون المعدوم ثابتا ) في نفسه فلا يكون معدوما بل ثابتا موجودا ( هذا خلف ) أي محال باطل ( لا يقال ) تصور المعدوم يقتضي تميزه في الذهن لا في الخارج وتميزه فيه لا يقتضي إلا ثبوته هناك و ( أنه ) أي المعدوم ( ثابت في الذهن ) فلا خلف في ذلك إذ المعدوم في الخارج يكون ثابتا موجودا في الذهن ( وأيضا ) ان كان المعدوم متصورا ( فالحكم عليه بأنه غير متصور ) كما ذكرتم ( يستدعى تصوره ) إذ لو لم يكن متصورا أصلا لامتنع عليه هذا الحكم قطعا ( لأنا نقول ) في جواب الأول ( الكلام في المعدوم مطلقا ) أي المعدوم في الخارج والذهن معا فإن قولنا الشيء اما ان يكون أولا يكون ترديد بين الوجود المطلق المتناول للوجود الخارجي والذهني وبين ما يقابله
شرح
بالترديد بين المحمول المحصل ونقيضه العدولى أو السلبي وعلى كلا التقديرين الحصر ثابت لتلازم النقيض العدولي والسلبي وليس الترديد بين الاثبات والنفي لعدم الانحصار فيهما كما مر فما قيل هذا ظاهر إذا أخذ لا يكون معدولة وأما إذا أخذت سالبة كما هو الظاهر لأنها مناط صحة الحصر العقلي فلا لأن التصديق انما يتوقف على التصورات الثلاث لا الأربع ليس بشيء منشأه قلة التدبر ( قوله مفهوم ثبوتي ) أي ليس السلب داخلا فيه احترازا عن محمول السالبة المحمول فان ثبوته لا يستدعي وجود الموضوع ( قوله أي محال باطل ) أي ليس الخلف هاهنا بمعنى خلاف المفروض إذا لم يفرض سابقا عدم ثبوت المعدوم بل بمعنى المحال باعتبار صدق الباطل الذي هو معنى الخلف عليه ( قوله لا يقال الخ ) منشأ هذا السؤال حمل الموجود والمعدوم في الترديد المذكور على ما هو المتبادر أعنى الموجود الخارجي والمعدوم الخارجي ( قوله أي المعدوم في الخارج الخ ) يعنى ان الاطلاق بمعنى العموم لا مقابل التقييد
هامش
( قوله وأيضا ان كان المعدوم متصورا الخ ) للخصم أن يقول بطريق الالتزام ان لم يتصور فهو المرام وان تصور يلزم ثبوته وهو محال فتدبر
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 152 | الإيجي