الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي تنفذ إلى المرئى على الاستقامة إلى طرفيه إذا كان الشفاف المتوسط بين الرائي والمرئى متشابه الغلظ والرقة فان فرض فيه تفاوت بأن يكون مثلا ما يلي الرائي رقيقا كالهواء وما يلي المرئى غليظا كالماء في مثالنا هذا فان تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى سهم المخروط عند وصولها إلى ذلك الغليظ ثم تصل إلى طرفي المرئى فتكون زاوية رأس المخروط هاهنا أكبر منها في الصورة الأولى مع كون المرئى شيئا واحدا فيرى في
شرح
عندها أولا قيل كونه على هيئة المخروط المخصوص من الأصول الموضوعة للمناظر وقد برهن عليه بعضهم وجعله من مسائل الفن وفيه تأمل ( قوله فان تلك الخطوط ) أي التي على سطح المخروط وكذا الخطوط الداخلة فيه ما سوى السهم فإنه ينفذ على الاستقامة في الشفاف المتشابه وغير المتشابه الا أن الخطوط الداخلة تتفاوت في الانعطاف بحسب القرب عن السهم وبعدها عنه فعلم من ذلك ان الجزء الّذي يقع عليه سهم المخروط على مقداره وما عداه متفاوت في الصغر والكبر بحسب القرب والبعد منه ( قوله تنعطف وتميل ) بقدر تباعدها من مطرحها حال الاستقامة إلى خلاف جهة السهم ان كان ما يلي المرئي أغلظ وإلى جهة السهم ان كان أرق وبسبب هذا تصبر الزاوية عند الحدقة أوسع في الأول بصيرورة وتره أطول وأضيق في الثاني لقصر وتره مع اتحاد ضلعي الزاوية فيهما لأن المفروض عدم التفاوت في جميع التقادير بحسب القرب والبعد والا لكان من الصورة الثانية أعنى الخاتم المقرب من العين الخ
هامش
وهو المشهور لكن لا يكفي في الابصار الانطباع في الجليدية والا يرى شيء واحد شيئين لانطباع صورته في جليدتى العينين بل لا بد من تأدى الصورة إلى ملتقى العصبتين المجوفتين وإلى الحس المشترك لا بمعنى انتقالها إليها إذا لا يجوز انتقال العرض بل بمعنى ان انطباعها في الجليدية معد لفيضان الصورة على الملتقى وفيضانها عليه معد لفيضانها على الحس المشترك كما أن مقابلة المبصر للباصرة توجب استعدادا يفيض به صورته على الجليدية ولوجوب تأدى الصورة إلى الملتقى قال في بيان سبب رؤية الواحد كثيرا وقعت الخطوط الشعاعية على المرئى من محاذاة واحدة هي ملتقاهما لا لان زاوية الرؤية تحدث عند الملتقى كما ظن هذا بقي هاهنا بحث وهو ان قوله رؤية الأشياء على القول الخ يشعر بان سياق كلامه على مذهب الرياضيين وحديث الزاوية انما يناسب مذهب الطبيعيين أعنى القول بالانطباع أو لا يرى أن القائلين بخروج الخطوط الشعاعية انما بنوا تفاوت الرؤية على ما زعموا من أن ما بين الخطوط من المرئى ليس مدركا وكلما كان المرئى أبعد كان الانفراج فيما بين الخطوط أكثر فالمدرك من المرئى أقل فيرى لذلك أصغر فان قلت ليس مراده خروج الشعاع حقيقة بل توهم ذلك إعانة على تصور مقدار الزاوية التي ترتسم فيها صورة المرئي قلت لا يخفى على المنصف ان عبارته لا تساعد هذا المعنى فليتأمل