تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أن يُعَظَّمَ مِثلَ تَعظيمِه فَيَقدَحَ « 1 » فيه لِذلِكَ . السّادِسُ : الحَسَدُ ؛ وهُوَ أنَّهُ رُبَّما يحَسُدُ مَن يُثنِي النّاسُ عَلَيه ويُحِبّونَهُ ويُكرِمونَهُ ، فَيُريدُ زَوالَ تِلكَ النِّعمَةَ عَنهُ ، فَلا يَجِدُ سَبيلًا إلَيه إلّابِالقَدحِ فيه ، فَيُريدُ أن يُسقِطَ ماءَ وَجهِه عِندَ النّاسِ حَتّى يَكُفّوا عَن إكرامِه وَالثَّناءِ عَلَيه . السّابِعُ : اللَّعِبُ وَالهَزلُ وَالمُطايَبَةُ وتَرجِيَةُ الوَقتِ بِالضَّحِكِ ، فَيَذكُرَ غَيرَهُ مِمّا يُضحِكُ النّاسَ عَلى سَبيلِ المُحاكاةِ وَالتَّعَجُّبِ . الثّامِنُ : السُّخرِيَةُ وَالاستِهزاءُ استِحقاراً لَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ قَد يَجري فِي الحُضورِ وقَد يَجري أيضاً فِي الغيبَةِ ، ومَنشَؤُهُ التَّكَبُّرُ وَاستِصغارُ المُستَهزَأِ بِه . التّاسِعُ : وهُوَ مَأخَذٌ دَقيقٌ رُبَّما يَقَعُ فيه الخَواصُّ وأهَلُ الحَذَرِ مِن مَزالِّ اللِّسانِ ، وهُوَ أن يَغتَمَّ بِسَبَبِ ما يُبتَلى بِه أحَدٌ فَيَقولَ : يا مِسكينُ ، فُلانٌ قَد غَمَّني أمرُهُ ومَا ابتُلِيَ بِه ، ويَذكُرَ سَبَبَ الغَمِّ فَيَكونَ صادِقاً فِي اهتِمامِه ، ويُلهيه الغَمُّ عَنِ الحَذَرِ عَن ذِكرِ اسمِه ، فَيَذكُرَهُ بِما يَكرَهُهُ فَيَصيرَ بِه مُغتاباً ؛ فَيَكونَ غَمُّهُ ورَحمَتُهُ خَيراً ، ولكِن ساقَهُ إلى شَرٍّ مِن حَيثُ لايَدري . العاشِرُ : الغَضَبُ للَّهِ تَعالى ؛ فَإِنَّهُ قَد يَغضَبُ عَلى مُنكَرٍ قارَفَهُ إنسانٌ فَيُظهِرُ غَضَبَهُ ويَذكُرُ اسمَهُ عَلى غَيرِ وَجه النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ ، وكانَ الواجِبُ أن يُظهِرَ غَضَبَهُ عَلَيه عَلى ذلِكَ الوَجه خَاصَّةً ، وهذا مِمّا يَقَعُ فيه الخَواصُّ أيضاً ؛ فَإِنَّهُم يَظُنّونَ أنَّ الغَضَبَ إذا كانَ للَّهِ تَعالى كانَ عُذراً كيف كانَ ، ولَيسَ كَذلِكَ . فِي الأَعذارِ المُرَخِّصَةِ فَاعلَم أنَّ الأَعذارَ المُرَخِّصَةَ فِي الغيبَةِ عَشَرَةٌ أيضاً ، وهِيَ ذِكرُ مَساءَةِ « 2 » الغَيرِ ، وهُوَ غَرَضٌ صَحيحٌ فِي الشَّرعِ لا يُمكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيه إلّابِه ، فَيَدفَعُ ذلِكَ إثمَ الغيبَةِ ، وقَد حَصَروها في عَشَرَةِ أشياءَ : الأَوَّلُ : التَّظَلُّمُ ؛ فَإِنَّ مَن ذَكَرَ قاضِياً بِالظُّلمِ وَالخِيانَةِ وأخذِ الرَّشوَةِ كانَ مُغتاباً عاصِياً ، أمَّا المَظلومُ مِن جَهَةِ القاضي فَلَهُ أن يَتَظَلَّمَ إلى مَن يَرجو مِنهُ إزالَةَ ظُلمِه ويَنسِبَ القاضِيَ إلَى الظُّلمِ ؛ إذ
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّه تفسير لسوء الظن ، وفيه ما لايخفى ؛ لأنّ الظاهر أنّ سوء الظنّ أصلٌ للغيبة ، وهو أن يسيء الظنّ به شخص فيكون ذلك سبباً لغيبته ؛ و ما ذُكر لاربطَ له بسوء الظنّ . ( 2 ) . في العبارة سقط ، ولعلّ الصحيح : وهي ذكر مساءة الغير لغرض صحيح وهو الإصلاح .
المواعظ العددية — صفحة 490 | الشيخ علي المشكيني / موسوى قافله باشى