تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الفصل الحادي عشر : في بَواعِثِ الغِيبَةِ 3915 . جُملَةُ ما ذَكَروهُ مِنَ الأَسبابِ الباعِثَةِ عَلَى الغيبَةِ عَشَرَةُ أشياءَ قَد نَبَّهَ الإِمامُ النّاطِقُ جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصّادِقُ عليهما السلام إجمالًا بِقَولِه : أصلُ الغيبَةِ تَتَنَوَّعُ بِعَشَرَةِ أنواعٍ : شِفاءِ غَيظٍ ، ومُساعَدَةِ قَومٍ « 1 » ، وتَصديقِ خَبَرٍ بِلا كَشفٍ « 2 » ، وتُهَمَةٍ « 3 » ، وسوءِ ظَنٍّ ، وحَسَدٍ ، وسُخرِيَّةٍ ، وتَعَجُّبٍ ، وتَبَرُّمٍ ، وتَزَيُّنٍ . ونَحنُ نُشيرُ إلَيها مُفَصَّلَةً : الأَوَّلُ : تَشَفِّي الغَيظِ ، وذلِكَ إذا جَرى سَبَبٌ غَضِبَ بِه عَلَيه ، وإذا هاجَ غَيظُهُ تَشَفّى بِذِكرِ مَساويه . الثّاني : مُوافَقَةُ الأَقرانِ ومُجامَلَةُ الرُّفَقاءِ ومُساعَدَتُهُم عَلَى الكَلامِ ؛ فَإِنَّهُم إذا كانوا يَتَفَكَّهونَ بِذِكرِ الأَعراضِ ، فَيَرى أنَّهُ لَو أنكَرَ أو قَطَعَ المَجلِسَ استَثَقلوهُ ونَفَروا عَنهُ ، فَيُساعِدُهُم . الثّالِثُ : أن يَستَشعِرَ مِن إنسانٍ أنَّهُ سَيَقصِدُهُ ويُطَوِّلُ لِسانَهُ فيه أو يُقَبِّحُ حالَهُ عِندَ مُحتَشَمٍ ، أو يَشهَدُ عَلَيهُ بِشَهادَةٍ ، فَيُبادِرَهُ قَبلَ ذلِكَ ويَطعَنَ فيه لِيُسقِطَ أثَرَ شَهادَتِه وفِعلِه ، أو يَبتَدِئَ بِذِكرِ ما هُوَ فيه صادِقاً لِيَكذِبَ عَلَيه بَعدَهُ ، فَيُرَوِّجَ كَذِبَهُ بِالصِّدقِ الأَوَّلِ ، ويَستَشهِدَ بِه ويَقولَ : ما مِن عادَتِي الكَذِبُ ، فَإِنّي اخبِرُكُم بِكَذا وكَذا مِن أحوالِه فَكانَ كَما قُلتُ . الرّابِعُ : أن يُنسَبَ إلَيه شَيءٌ فَيُريدَ أن يَتَبَرَّأَ مِنهُ ، فَيَذكُرَ الَّذي فَعَلَهُ ولا يَنسِبَ غَيرَهُ إلَيه أو يَذكُرَ غَيرَهُ بِأَنَّهُ كانَ مُشارِكاً لَهُ فِي الفِعلِ لِيُمَهِّدَ بِذلِكَ عُذرَ نَفسِه فِي فِعلِه . الخامِسُ : إرادَةُ التَّصَنُّعِ وَالمُباهاةِ ؛ وهُوَ أن يَرفَعَ نَفسَهُ بِتَنقيصِ غَيرِهِ ، فَيَقولَ : فُلانٌ جاهِلٌ ، وفَهمُهُ رَكيكٌ ، وكَلامُهُ ضَعيفٌ ؛ وغَرَضُهُ أن يُثبِتَ في ضِمنِ ذلِكَ فَضلَ نَفسِه ، ويُريهِم أنَّهُ أفضَلُ مِنهُ . أو يَحذَرَ
هامش
( 1 ) . يمكن أن يكون المراد هو مساعدة قوم ، فيغتابه ليفيدهم . ( 2 ) . لعلّ المراد أنّ منشأ الغيبة قد يكون وصول خبر فلا يتبيّن بل يصدّق فيغتاب ، أو تصديق هذا الخبر بنفسه غيبة . ( 3 ) . قدّر المصنّف بالدفع هنا ، ففسّره بدفع التهمة بالغيبة ، و لكن من المحتمل كون التهمة منشأً للغيبة بأن يتّهم شخصاً فيغتابه بذلك .