لايُمكِنُهُ استيفاءَ حَقِّه إلّابِه ، وقَد قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : « لِصاحِبِ الحَقِّ مَقالٌ » ، وقالَ صلى الله عليه و آله : « مَطَلُ الواجِدِ يُحِلُّ عُقوبَتَهَ وعِرضَهُ » . « 1 »
الثّاني : الاستِعانَةُ عَلى تَغييرِ المُنكَرِ ورَدِّ العاصي إلى مَنهَجِ الصَّلاحِ ، ومَرجِعُ الأَمرِ في هذا إلَى القَصدِ الصَّحيحِ ؛ فَإِن لَم يَكُن ذلِكَ هُوَ المَقصودُ كانَ حَراماً .
الثّالِثُ : الاستِفتاءُ ، كَما تَقولُ لِلمُفتي : قَد ظَلَمَني أبي أو أخي ، فَكَيفَ طَريقي فِي الخَلاصِ ؟
الرّابِعُ : تَحذيرُ المُسلِمِ مِنَ الوُقوعِ فِي الخَطَرِ وَالشَّرِّ ، ونُصحُ المُستَشيرِ ، فَإِذا رَأَيتَ مُتَفَقِّهاً يَتَلَبَّسُ بِما لَيسَ مِن أهلِه فَلَكَ أن تُنَبِّهَ النّاسَ عَلى نَقصِه وقُصورِهِ عَمّا يُؤَهِّلُ نَفسَهُ لَهُم ، وكَذلِكَ إذا رَأَيتَ رَجُلًا يَتَرَدَّدُ إلى فاسِقٍ يُخفي أمرَهُ وخِفتَ عَلَيه مِنَ الوُقوعِ بِسَبَبِ الصُّحبَةِ فيما لايُوافِقُ الشَّرعَ ، فَلَكَ أن تُنَبِّهَ عَلى فِسقِه .
الخامِسُ : الجَرحُ وَالتَّعديلُ لِلشّاهِدِ وَالرّاوي .
السّادِسُ : أن يَكونَ المَقولَ فيه مُستَحِقّاً لِذلِكَ لِتَظاهُرِهِ بِسَبِبِه ؛ كَالفاسِقِ المُتَظاهِرِ بِفِسقِه ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : « مَن ألقى جِلبابَ الحَياءِ عَن وَجهِه فَلا غيبَةَ لَهُ » .
السّابِعُ : أن يَكونَ الإِنسانُ مَعروفاً بِاسمٍ يُعرِبُ عَن غيبَتِه ؛ كَالأَعرَجِ وَالأعمَشِ « 2 » وَالأَعوَرِ ، فَلا إثمَ عَلى مَن يَقولُ ذلِكَ .
الثّامِنُ : لَوِ اطَّلَعَ العَدَدُ الَّذينَ يَثبُتُ بِهِمُ الحَدُّ أو التَّعزيرُ « 3 » عَلى فَاحِشَةٍ جازَ ذِكرُها عِندَ الحاكِمِ بِصورَةِ الشّاهِدِ فِي حَضرَةِ الفَاعِلِ .
التّاسِعُ : قيلَ : إذا عَلِمَ اثنانِ مِن رَجُلٍ مَعصِيَةً شاهَداها ، فَأَجرى أحَدُهُما ذِكرَها في غَيبَةِ ذلِكَ العاصي جازَ .
العاشر : إذا سَمِعَ أحَدٌ مُغتاباً لآِخَرَ وهُوَ لايَعلَمُ استِحقاقَ المَقولِ عَنهُ ، فَيَحمِلُ فِعلَ القائِلِ عَلَى الصِّحَّةِ ما لَم يَعلَم فَسادَهُ ؛ لأِنَّ رَدعَهُ يَستَلزِمُ انتِهاكَ حُرمَتِه ، وهُوَ أحَدُ المُحَرَّمَينِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . المطل في الدَّين : التسويف في أدائه ، وهو يُحِلّ عقوبته من قبل الحاكم ، أو في الآخرة - والظاهر الأوّل - ويُحلّ عِرضه : أي غيبته .
( 2 ) . العَمَش : أن لاتزال العين تُسيل الدمع ، ولا يكاد الأعمش يبصر بها . وقيل : العَمَش : ضعف رؤية العين مع سَيَلان دمعها فيأكثر أوقاتها ( لسان العرب : 6 / 320 ) .
( 3 ) . الحدّ : ما كان محدود المقدار من الشرع والتعزير : ما كان مفوّضاً إلى الحاكم .
( 4 ) . الرسائل الشهيد الثاني ، ص 294 .