3338 . وعَن كُمَيلِ بنِ زِيادٍ ، قالَ : سَأَلتُ مَولانا أميرَالمُؤمِنينَ عَلِيّاً عليه السلام قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اريدُ أن تُعَرِّفَني نَفسي ، قالَ : يا كُمَيلُ ، أيَّ الأَنفُسِ تُريدُ أن اعَرِّفَكَ ؟ قُلتُ : يا مَولايَ ، وهَل هِيَ إلّانَفسٌ واحِدَةٌ ؟ ! فَقالَ : يا كُمَيلُ ، إنّما هِيَ أربَعَةٌ : النّامِيَةُ النَّباتِيَّةُ ، وَالحِسِّيَّةُ الحَيوانِيَّةُ ، وَالنّاطِقَةُ القُدسِيَّةُ ، وَالمَلَكَةُ « 1 » الإِلهِيَّةُ ؛ ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِن هذِهِ خَمسُ قُوىً وخاصِّيَّتانِ :
فَالنّامِيَةُ النَّباتِيَّةُ لَها خَمسُ قُوىً : ماسِكَةٌ ، وجاذِبَةٌ ، وهاضِمَةٌ ، ودافِعَةٌ ، ومُرَبِّيَّةٌ . ولَها خاصِّيَّتانِ :
الزِّيادَةُ وَالنُّقصانُ ، وَانبِعاثُها « 2 » مِنَ الكَبِدِ ، وهِيَ أشبَهُ الأَشياءِ بِأَنفُسِ الحَيوانِ .
وَالحِسِّيَّةُ الحَيوانِيَّةُ لَها خَمسُ قُوىً : سَمعٌ ، وبَصَرٌ ، وشَمٌّ ، وذَوقٌ ، ولَمسٌ . ولَها خاصِّيَّتانِ : الرّضى وَالغَضَبُ ، وَانبِعاثُها مِنَ الكَبِدِ ، وهِيَ أشبَهُ الأَشياءِ بِأَنفُسِ السِّباعِ .
وَالنّاطِقَةُ القُدسِيَّةُ لَها خَمسُ قُوىً : فِكرٌ ، وذِكرٌ ، وعِلمٌ ، وحِلمٌ ، ونَباهةٌ « 3 » ، ولَيسَ لَها انبِعاثٌ ، وهِيَ أشبَهُ الأَشياءِ بِأَنفُسِ المَلائِكَةِ . ولَها خاصِّيَّتانِ : النَّزاهَةُ وَالحِكمَةُ .
وَالمَلَكَةُ الإِلهِيَّةُ لَها خَمسُ قُوىً : بَقاءٌ في فَناءٍ ، ونَعيمٌ في شَقاءٍ ، وعِزٌّ في ذُلٍّ ، وفَقرٌ فِي غَناءٍ ، وصَبرٌ في بَلاءٍ . ولَها خاصِّيَّتانِ : الحِلمُ وَالكَرَمُ ، وهذِهِ الَّذي مَبدَؤُها مِنَ اللَّهِ تَعالى وإلَيه تعَودُ ؛ لِقَولِه تَعالى :
« فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا » ، وأمّا عَودُها فَلِقَولِه تَعالى : « يأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَل - نَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً » ، وَالعَقلُ وَسَطاً « 4 » لِكَيلا يَعقَلُ أحَدُكُم شَيئاً مِنَ الخَيرِ وَالشَّرِّ إلّابِقِياسٍ مَعقولٍ . « 5 »
3339 . يَأتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ لا يَبقى مِنَ القُرآنِ إلّارَسمُهُ ، ومِنَ الإِسلامِ إلَّااسمُهُ ، مَساجِدُهُم يَومَئِذٍ عامِرَةٌ مِنَ البِناءِ ، خالِيَةٌ مِنَ الهُدى . غارَ « 6 » الصِّدقُ ، وفاضَ « 7 » الكَذِبُ ، وَاستُعمِلَتِ المَوَدَّةُ بِاللِّسانِ ، وتَشاجَرَ النّاسُ بِالقُلوبِ . الكافِرُ : الدُّنيا جَنَّتُهُ ، وَالعاجِلَةُ هِمَّتُهُ ، وَالمَوتُ شَقاوَتُهُ ، وَالنّارُ غايَتُهُ . « 8 »
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار : ( الكُليّة الإلهيّة ) هنا و فيما سيأتي .
( 2 ) . الانبعاث : قبول البعث والهيجان ؛ أي نشؤها من الكبد .
( 3 ) . نباهة - بالفتح - : الشرفُ والفطنةُ وضدُّ الخمول ، والظاهر هنا الفطنةُ .
( 4 ) . كذا ، وفي بحارالأنوار : « والعقل في وسط الكلّ » . وقال العلّامة المجلسي بعد ذكر هذه الرواية : أقول : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية ( بحارالأنوار : 58 / 85 ) .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 84 .
( 6 ) . غارَ الماءُ غوراً : ذَهَبَ في الأرض وسَفَل فيها ( أقرب الموارد : غور ) .
( 7 ) . فاض الماءُ : كَثُرَ ( لسان العرب : فيض ) .
( 8 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 369 .