أربَعَةٌ فِي النّاسِ مَيَّزتُهُم * أحوالُهُم مَكشوفَةٌ ظاهِرَة
فَواحِدٌ دُنياهُ مَذمومَةٌ * يَتبَعُها آخِرَةٌ فاخِرَة
و واحِدٌ دُنياهُ مَسرورَةٌ * لَيسَ لَهُ مِن بَعدِها آخِرَة
و واحِدٌ قَد حازَ كِلتَيهِما * قَد حَصَّلَ الدُّنيا مَعَ الآخِرَة
و واحِدٌ قَد ضاعَ مِن بَينِهِم * لاحَصَّلَ الدُّنيا ولَا الآخِرَة
3335 . ومِمّا يُنسَبُ أيضاً إلى عَلِيٍّ عليه السلام :
حُسنُ الخِصالِ مِنَ الصَّلصالِ « 1 » مَقصودٌ * وَالمَرءُ بِالفِعلِ مَمدوحٌ ومَردودُ
وإنّما يَرفَعُ الإِنسانَ أربَعَةٌ * الحِلمُ وَالعِلمُ وَالإِحسانُ وَالجودُ
3336 . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لِلمُرائي أربَعُ عَلاماتٍ : يَكسَلُ إذا كانَ وَحدَهُ ، ويَنشَطُ إذا كانَ فِي النّاسِ ، ويَزيدُ فِي العَمَلِ إذا اثنِيَ عَلَيه ، ويَنقُصُ مِنهُ إذا لَم يُثنَ عَلَيه .
3337 . رُوِيَ أنَّ أربَعَةً مِنَ الرَّهبانِيَّةِ أتَوا عَلِيّاً عليه السلام لِيَمتَحِنوهُ ، فَقالوا : نَسأَلُهُ عَن مَعنىً واحِدٍ بِلَفظٍ واحِدٍ ، فَإِن أجابَ بِجَوابٍ واحِدِ فَهُوَ ناقِصٌ .
فَدَخَلَ واحِدٌ وقالَ : أجَمعُ المالِ أفضَلُ أم جَمعُ العِلمِ ؟ فَقالَ : بَل جَمعُ العِلمِ ؛ لِأَنَّ المالَ يَنقُصُ بِالإِنفاقِ وَالعِلمُ يَزدادُ .
ثُمَّ دَخَلَ الثّاني فَسَأَلَهُ مِثلَ ذلِكَ ، فَقالَ : بَلِ العِلمُ ؛ إذِ العِلمُ يَحفَظُ صاحِبَهُ ، وصاحِبُ المالِ يَحفَظُ مالَهُ .
ثُمَّ دَخَلَ الثّالِثُ فَسَأَلَهُ كَذلِكَ ، فَقالَ : بَلِ العِلمُ ؛ لِأَنَّ مَن جَمَعَ العِلمَ يَزدادُ تَواضُعُهُ ، ومَن جَمَعَ المالَ يَزدادُ تَكَبُّرُهُ .
ثُمَّ دَخَلَ الرّابِعُ وسَأَلَهُ كَذلِكَ ، وقالَ : بَلِ العِلمُ ؛ لِأَنَّ مَن جَمَعَ العِلمَ يَزدادُ أحِبّاؤُهُ ، ومَن جَمَعَ المالَ يَزدادُ أعداؤُهُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الصلصال : الطينُ اليابسُ الذي يصوّت ؛ أي حسنُ الخلق مطلوب حتّى من الصلصال أو حتّى من الإنسان حال كونه صلصالًا .
( 2 ) . شرح نهج البلاغَة ، ج 2 ، ص 180 . ( روي أنّ أربعة الخ . . . )