تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ويَجمَعُ هذِهِ الدّارَ حُدودٌ أربَعَةٌ : الأَوَّلُ يِنتَهي إلى دَواعِي « 1 » الآفاتِ ، وَالثّاني إلى دَواعِي المُصيباتِ ، وَالثّالِثُ إلَى الهَوَى المُردي « 2 » . وَالرّابِعُ إلَى الشَّيطانِ المُغوي . يَشرَعُ بابُهُ إلى كواذِبِ الآمالِ ، وأسيرِ الغُرورِ المُزعَجِ « 3 » بِالخُروجِ مِن عِزِّ القَناعَةِ ، وَالدُّخولِ في ذُلِّ الطَّلَبِ ، شَهِدَ بِذلِكَ العِلمُ وَالعَقلُ إذا خَرَجَ مِن أسرِ الهَوى ، وسَلِمَ مِن عَلائِقِ الدُّنيا . « 4 » 3331 . وقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : اغدُ عالِماً أو مُتَعَلِّماً أو مُستَمِعاً أو مُحِبّاً ، ولا تَكُنِ الخامِسَ فَتَهلِكَ . أقولُ : المُرادُ مِن قَولِه عليه السلام : « ولا تَكُنِ الخامِسَ » هُوَ مَن عادَى العُلَماءَ وأبغَضَهُم ، وهُوَ مأخوذٌ مِن كلامِه عليه السلام الَّذي ذَكَرَ ؛ وهُوَ قَولُهُ عليه السلام : « إنِ استَطَعتَ فَكُن عالِماً ، فَإِن لَم تَستَطِع فَكُن مُتَعَلِّماً ، وإن لَم تَستَطِع فَأَحِبَّهُم ، وإن لَم تَستَطِع فَلا تُبغِضهُم » . « 5 » 3332 . ورُوِيَ عَنهُ عليه السلام : القُلوبُ أربَعَةٌ : صَدرٌ ، وقَلبٌ ، وفُؤادٌ ، ولُبٌّ ؛ فَالصَّدرُ مَوضِعُ الإِسلامِ : « أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ و لِلْإِسْلمِ » ، وَالقَلبُ مَوضِعُ الإِيمانِ : « أُوْلل - كَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمنَ » ، وَالفُؤادُ مَوضِعُ المَعرِفَةِ : « مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى » ، وَاللُّبُّ مَوضِعُ الذِّكرِ : « وَ لِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْببِ » « 6 » . 3333 . وقالَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام : قَرَأتُ التَّوراةَ وَالإِنجيلَ وَالزَّبورَ وَالفُرقانَ ، وَاختَرتُ مِن كُلِّ كِتابٍ كَلِمَةً ؛ فَمِنَ التَّوراةِ : مَن صَمَتَ نَجا . ومِنَ الإِنجيلِ : مَن قَنَعَ شَبِعَ . ومِنَ الزَّبورِ : مَن تَرَكَ الشَّهَواتِ سَلِمَ مِنَ الآفاتِ . ومِنَ الفُرقانِ : « وَ مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » . « 7 » 3334 . ومِمّا يُنسَبُ إلَيه صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيه :
هامش
( 1 ) . الداعية : السبب . ودواعي الدّهر صروفه . ودواعي الصدر : همومه . والمراد هنا - ظاهراً - الأوّل . ( 2 ) . المردي : المهلك . ( 3 ) . هذه الجملة فيها سقط وتصحيف كما يظهر من رواية النهج والأمالي فيه : « وفيه يشرع باب هذه الدار ، اشترى هذا المفتون‌بالأمل من هذا المُزعَج بالأجل جميعَ هذه الدار بالخروج من عزّ القنوع والدخول في ذلّ الطلب الخ » نقلناه عن الأمالي ، وعبارةُ النهج قريبة منه . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 5 . ( 5 ) . مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 84 . ( 6 ) . أقول : لعلّ المراد أنّه أربعة بحسب اللفظ في مصطلح القرآن وإلّا فالكلّ واحد ؛ إذ شرح الصدر باعتبار كون القلب فيه وكذلك الفؤاد واللّبّ ، والّذي ينبغي التدبّر فيه أنّ القرآن الكريم نسب العلم والزيغ والضيق والشرح والعمي و . . . إلى القلوب التي في الصدور ، مع تصديق العلوم الطبيعيّة بأنّ كلّ ذلك في الدماغ ، فراجع وتدّبر . ولا بأس بأن يقال : إنّ المركز الوحيد هو القلب ، والدماغ آلة لذلك . ( 7 ) . جامع الأخبار ، ص 183 .
المواعظ العددية — صفحة 146 | الشيخ علي المشكيني / موسوى قافله باشى