تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لا ينفي الاستعمال المجازي بل الحقيقي ، وما ذكره أبو الحسين البصري « 1 » والنصيبي « 2 » من أنه حقيقة في الوجود مجاز في المعدوم ، وهو مذهبنا بعينه ، وعند كثير من المعتزلة ، هو اسم للمعلوم ، ويلزمهم أن يكون المستحيل شيئا وهو لا يقولون به ، اللهم إلا أن يمنع كون المستحيل معلوما على ما سيأتي أو يمنع عدم قولهم بإطلاق الشيء عليه . فقد ذكر جار اللّه أنه اسم لما يصح أن يعلم ، يستوي فيه الموجود والمعدوم ، والمحال والمستقيم ، والذي لا قائل به هو كونه شيئا ، بمعنى الثبوت في الخارج . وعند بعضهم هو اسم لما ليس بمستحيل موجودا كان أو معدوما ، وما نقل عن أبي العباس الناشئ « 3 » . أنه اسم للقديم ، وعن الجهمية « 4 » . أنه اسم للحادث ، وعن هشام بن الحكم « 5 » أنه اسم للجسم ، فبعيد جدا من جهة أنه لا
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي المعروف بالكاغدي من أهل البصرة على مذهب أبي هاشم وإليه انتهت رئاسة أصحابه في عصره ، له من الكتب نقض كلام الراوندي في أن الجسم لا يجوز أن يكون مخترعا لا من شيء . توفي بمدينة السلام سنة 399 ه ( الفهرست لابن النديم ) . ( 2 ) هو عسكر عبد الرحيم بن عسكر بن أسامة العدوي النصيبي أبو عبد الرحيم فاضل من أهل نصيبين ، اشتغل بالحديث وسمع ببغداد ومصر وحدث ببغداد ونصيبين ودمشق وجمع مجاميع . توفي سنة 636 ه . راجع مفتاح السعادة ج 2 ص 174 ) . ( 3 ) هو علي بن عبد اللّه بن وصيف المعروف بالناشئ الأصفر من أهل بغداد كان إماميا أخذ علم الكلام عن ابن نوبخت وغيره وصنف كتبا . توفي عام 366 ه . ( وفيات الأعيان ج 1 ص 354 ) . ( 4 ) الجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان الترمذي . قالوا : لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها ، واللّه لا يعلم الشيء قبل وقوعه ، وعلمه حادث لا في محل ، ولا يتصف اللّه بما يوصف به غيره كالعلم والحياة ، إذ يلزم منه التشبيه ، والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى اللّه تعالى . ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام . ( راجع كشاف اصطلاحات الفنون ص 283 ) . ( 5 ) هو هشام بن الحكم الشيباني أبو محمد متكلم مناظر كان شيخ الإمامية في وقته ، سكن بغداد وانقطع إلى يحيى بن خالد البرمكي فكان القيم بمجالس كلامه ، صنف كتبا منها الإمامة والقدر والدلالات على حدوث الأشياء والرد على الزنادقة وغير ذلك كثير . توفي عام 190 ه . ( راجع فهرست ابن النديم ج 1 ص : 175 ) .
شرح المقاصد — صفحة 365 | التفتازاني