يقبله أهل اللغة ، ولا تقوم عليه شبهة لا من جهة وقوع استعماله ، في غير ما ذكر كل منهم ، فإن له أن يقول هو مجاز . كما نقول نحن في مثل قوله تعالى
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ
« 1 » وكون الأصل في الإطلاق هو الحقيقة مشترك الإلزام ، فلا بد من الرجوع إلى أمر آخر من نقل ، أو كثرة استعمال أو مبادرة فهم أو نحو ذلك .
الأدلة على ثبوت الحال
( قال : احتج المثبتون للحال « 2 » بوجوده :
الأول : أن الوجود ليس بموجود وإلا تسلسل ، ولا معدوم وإلا اتصف بنقيضه ، والقول بأنه لا يرد عليه القسمة اعتراف بالواسطة . قلنا : موجود ووجوده عينه ، أو معدوم وإنما يلزم الاتصاف بالنقيض ، لو كان الوجود عدما أو الموجد معدما .
الثاني : الكلي ليس بموجود ، وإلا لكان مشخصا ولا معدوم وإلا لما كان جزءا للموجود ، وكذلك « 3 » حال كل جنس أو فصل مع نوعه ، على أنه لو وجد يلزم في الأعراض قيام العرض بالعرض .
قلنا : لا تركب في الخارج ، إذ ليس هنا شيء هو إنسان وآخر خصوصية زيد ، ولا في السواد شيء هو لون وآخر قابض للبصر ، وآخر مركب منهما يقوم واحد منهما بآخر ، على أن مثل هذا القيام ليس من قيام العرض بالمحل في شيء ، وإنما التمايز في الذهن ، فثبت فيه الكلي والجنس ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 40 .
( 2 ) الحال يذكّر ويؤنث ويطلق على معان متقاربة كالكيفية والمقام والهيئة والصفة والصورة . والحال في اصطلاح المتكلمين وسط بين الموجود والمعدوم وهو صفة لا موجودة بذاتها ولا معدومة لكنها قائمة بموجود كالعالمية ، والحال عند ديكارت وسبينوزا إحدى كيفيات الموجود أو الجوهر .
( راجع النجاة ص 323 وما بعدها ) .
( 3 ) في ( ج ) وكذا .