تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قلنا : ممنوع إذ كما ترتفع سواديته يرتفع وجوده . فإن قيل : فلا يكون السواد سوادا وهو محال . قلنا : بمعنى السلب فيمتنع الاستحالة ، أو بمعنى العدول بأن نتصور « 1 » ماهية السواد مع كونها لا سوادا فتمتنع الملازمة . فإن قيل : السواد سواد ، وإن لم يوجد الغير ضرورة أن لكل شيء ماهية هو بها مع قطع النظر عن كل ما عداه . قلنا : قطع النظر عن الشيء « 2 » لا يوجب انتفاءه ) . القائلون بأن المعدوم الممكن ثابت في الخارج تمسكوا « 3 » بوجوه : الأول : أنه متميز وكل متميز ثابت ، أما الصغرى فلأنه قد يكون معلوما فيتميز عن غير المعلوم ، ومرادا فيتميز عن غير المراد ، ومقدورا فيتميز عن غير المقدور . وأما الكبرى فلأن التميز عند العقل لا يتصور إلا بالإشارة العقلية بهذا وذاك ، والإشارة تقتضي ثبوت المشار إليه ضرورة امتناع الإشارة إلى النفي الصرف « 4 » . الثاني : أنه ممكن ، وكل ممكن ثابت لأن الإمكان وصف ثبوتي على ما سيأتي ، فيكون الموصوف به ثابتا بالضرورة . والجواب عن الأول : أنه إن أريد أن التميز يقتضي الثبوت في الخارج فممنوع ، وإنما يلزم لو كان التميز بحسب الخارج ، وإن أريد في الذهن فلا يفيد . وعن الثاني : أنا لا نسلم « 5 » كون الإمكان ثبوتيا بمعنى كونه ثابتا في الخارج ، بل هو اعتبار عقلي يكفي ثبوت الموصوف به في العقل ، ثم لا خفاء في أن الممتنعات كشريك الباري ، واجتماع النقيضين وكون الجسم في آن
هامش
( 1 ) في ( ج ) يتقرر بدلا من ( يتصور ) . ( 2 ) سقط من ( أ ) جملة ( كل ما عداه قلنا قطع النظر عن الشيء ) . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( عدد ) . ( 4 ) في ( ب ) العدم بدلا من ( النفي ) . ( 5 ) في ( ب ) لا ثم وهو تحريف .
شرح المقاصد — صفحة 362 | التفتازاني