تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
واحد في حيزين « 1 » بعضها متميز عن البعض « 2 » وعن الأمور الموجودة مع أنها منتفية قطعا ، وإن مثل جبل من الياقوت ، وبحر من الزئبق من المركبات الخيالية ، متميز مع أنها غير ثابتة وفاقا ، فيورد بالأول معارضة أو نقض على الوجه الأولى ، وبالتالي على الوجهين ، وقد يورد النقض بالأحوال من الوجود وغيره ، فإنها مع تميزها ليست بثابتة في العدم ، إذ لا عدم لها ولا وجود ، لما سبق من أن الحال صفة للموجود ، لا موجودة ولا معدومة ، وفيه نظر لأن قاعدة الخصم ليست سوى أن كل متميز ثابت في الخارج ، فإن كان موجودا ، ففي الوجود ، أو معدوما ففي العدم ، أو لا موجودا ولا معدوما ففي تلك الحال ، والوجود وغيره من الأحوال ليس لها حالة العدم أصلا فمن أين يلزم ثبوتها في العدم . الثالث : أن معنى كون المعدوم الممكن ثابتا في الخارج ، أن السواد المعدوم مثلا « 3 » سواد في نفسه ، سواء وجد الغير أو لم يوجد ، وبيانه ظاهر ، لأنه لو كان كونه سوادا بالغير لزم ارتفاع كون السواد سوادا عند ارتفاع الغير واللازم باطل . لأنه يستلزم أن لا يبقى السواد الموجود سوادا عند ارتفاع ذلك الغير ، الذي هو الموجب لكونه سوادا وهو محال . والجواب : أنا لا نسلم « 4 » استلزامه لذلك ، وإنما يلزم لو كان وجود السواد باقيا عند ارتفاع موجب السوادية وهو ممنوع ، لم لا يجوز أن يكون ارتفاع ذلك الغير كما يوجب ارتفاع سواديته ، يوجب ارتفاع وجوده لكونه العلة للوجود أو لازمها . فإن قيل : لو ارتفع عند ارتفاع ذلك الغير سوادية السواد ، لزم أن لا يكون السواد سوادا ، وهو بديهي الاستحالة . قلنا : إن أريد به « 5 » أنه يلزم السلب أي ليس السواد المعدوم سوادا ، فلا
هامش
( 1 ) في ( أ ) جزين وهو تحريف . ( 2 ) في ( أ ) عن الآخر وهو تحريف . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( مثلا ) . ( 4 ) في ( ب ) لا ثم بدلا من ( لا نسلم ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) لفظ ( به ) .
شرح المقاصد — صفحة 363 | التفتازاني