لكان له وجود وتسلسل ، ولا معدوم وإلا لا تصف بنقيضه ، أي بما يصدق على نقيضه وذلك لأن العدم على تقدير الواسطة ليس نقيضا للوجود ، بل أخص منه ، وإنما نقيضه اللاوجود « 1 » .
وأجاب صاحب التجريد « 2 » : بأن الوجود لا يرد عليه القسمة إلى الموجود والمعدوم ، فلا يكون أحدهما ، ولا يخفى ما فيه من تسليم المدعي والاعتراف بالواسطة .
فإن قيل : الواسطة يجب أن تكون قسما من الثابت ، والوجود ليس بثابت كما أنه ليس بمنفي ، وإنما هو ثبوت ، وهذا كما أن كلا من الثبوت والنفي ، ليس ثابتا ولا منفيا ولم يلزم من ذلك كونه واسطة بينهما .
قلنا : العذر أشد من الجزم « 3 » ، لأن ما ذكرنا « 4 » قول بالواسطة بين الثابت والمنفي بارتفاع النقيضين .
وأجاب الإمام : بأنا نختار أن الوجود موجود ، ووجوده عينه لا زائد ليلزم تسلسل الوجودات ، فامتيازه عن سائر الموجودات يكون بقيد سلبي ، هو أن لا ماهية له وراء الوجود . وقد يجاب بأنا نختار أنه معدوم ، واتصاف الشيء بنقيضه إنما يمتنع بطريق المواطأة . مثل إن الموجود عدم ، والموجود معدوم ، وإما بطريق الاشتقاق مثل إن الوجود ذو عدم ، فلا نسلم استحالته ، فإنه بمنزلة
هامش
( 1 ) اللاوجود : هو العدم ويرادفه لفظ ( ليس ) وهو العدم أو المعدوم بخلاف ( ايس ) فهو يدل على الوجود أو الموجود .
قال ابن سينا : فإن الهيولي لا تسبق الصورة بالزمان ، ولا الصورة الهيولي أيضا : بل هما مبدعان معا عن ليسية .
( راجع الأجرام العلوية 43 - 44 ) .
( 2 ) التجريد : هذا الكتاب يسمى تجريد الكلام للعلامة المحقق نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي . المتوفى سنة 672 ه ، والكتاب على ستة مقاصد ، الأول في الأمور العامة ، والثاني في الجوهر والأعراض ، والثالث في إثبات الصانع ، والرابع في النبوة ، والخامس في الإمامة ، والسادس في المعاد . هو كتاب مشهور شرحه جمال الدين حسن بن يوسف شيخ الشيعة .
( راجع كشف الظنون ج 1 ص 345 ) .
( 3 ) في ( أ ) الجزم وهو تحريف .
( 4 ) في ( ب ) ما ذكرت قول بالواسطة .