تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه « 1 » ، ومعنى إثبات العقائد تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق ، أو إثباتها على الغير بحيث يتمكن من إلزام المعاندين ، أو إتقانها وإحكامها ، بحيث لا تزلزلها شبه المبطلين ، وعدل عن يقتدر به إلى يقتدر معه مبالغة في نفي الأسباب ، واستناد الكل إلى خلق اللّه تعالى ابتداء على ما هو المذهب ، وأورد على طرد تعريفه جميع العلوم الحاصلة عند الاقتدار من النحو والمنطق « 2 » وغيرهما وعلى عكسه علم الكلام بعد إثبات العقائد لانتفاء الاقتدار حينئذ والجواب أن المراد هو « 3 » علم يحصل معه الاقتدار البتة بطريق جري العادة ، أي يلزمه حصول الاقتدار لزوما عاديا ، وإن لم يبق ذلك « 4 » الاقتدار دائما ، ولا خفاء في أن الكلام كذلك بخلاف سائر العلوم ، وأما مجموع العلوم التي من جملتها الكلام فهو وإن كان كذلك فليس « 5 » بعلم واحد بل بعلوم جمة ، وقد يجاب بأن المراد ماله مدخل في الاقتدار أو ما يلزم معه الاقتدار ولو على بعض التقادير والكلام بعد الإثبات بهذه الحيثية بخلاف سائر العلوم ، ويعترض بأن للمنطق مدخلا في الاقتدار وإن لم يستقل به ، والاقتدار لازم « 6 » مع كل علم على تقدير مقارنته للكلام . نعم لو أريد ما يلزم معه الاقتدار في الجملة بحيث يكون له مدخل في ذلك خرج غير المنطق ، وفيما ذكرنا غنية عن هذا ، مع أن في إثبات المدخل إشعارا بالسببية ولو قال يقتدر به وأراد الاستعقاب العادي ، كما في إثبات العقائد بإيراد الحجج على ما هو المذهب في حصول النتيجة عقيب النظر لم يحتج إلى شيء من ذلك .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المواقف ج 1 ص 33 : 34 . ( 2 ) المنطق عند أرسطو : آلة للعلم وموضوعه هو العلم نفسه ، أو هو صورة العلم ، وعند ابن سينا ، المنطق : هو الصناعة النظرية التي تعرفنا من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمى بالحقيقة حدا ، والقياس الصحيح الذي يسمى برهانا . أما عند الغزالي : فهو القانون الذي يميز صحيح الحد والقياس عن غيره ، فيتميز العلم اليقيني عما ليس يقينيا ، وكأنه الميزان أو المعيار للعلوم كلها . ويعرفه الساوي صاحب البصائر النصيرية : بأنه قانون صناعي عاصم للذهن من الزلل ، مميز لصواب الرأي عن الخطأ في العقائد بحيث تتوافق العقول السليمة على صحته . ( 3 ) سقط من ( ب ) كلمة ( هو ) . ( 4 ) من ( أ ) كلمة ( ذلل ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) كلمة ( فليس ) . ( 6 ) سقط من ( أ ) كلمة ( مع ) .