بالتدوين والتسمية والتعليم نظرا إلى ما لتلك الطائفة على كثرتها ، واختلاف محمولاتها من الاتحاد من جهة الموضوع أي الاشتراك فيه على الوجه المذكور ثم ، قد يتحد من جهات أخرى « 1 » كالمنفعة والغاية ونحوهما ، ويؤخذ لها من بعض تلك الجهات ما يفيد تصورها إجمالا ، ومن حيث إن لها وحدة فيكون حدا للعلم إن دل على حقيقة مسماه « 2 » أعني ذلك المركب الاعتباري .
كما يقال : هو علم يبحث فيه عن كذا أو علم بقواعد كذا ، وإلا فرسما « 3 » كما يقال هو علم يقتدر به على كذا ، أو يحترز عن كذا ، أو يكون آلة لكذا ، فظهر أن الموضوع هو جهة وحدة مسائل العلم الواحد نظرا إلى ذاتها وإن عرضت لها جهات أخر كالتعريف والغاية ، فإنه « 4 » لا معنى لكون هذا علما وذاك علما آخر سوى أنه يبحث « 5 » هذا عن أحوال شيء وذلك عن أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار ، فلا يكون تمايز العلوم في أنفسها ، وبالنظر إلى ذواتها إلا بحسب الموضوع ، وإن كانت تتمايز عند الطالب بما لها من التعريفات والغايات ونحوهما ، ولهذا جعلوا تباين العلوم وتناسبها وتداخلها أيضا بحسب الموضوع ، بمعنى أن موضوع أحد العلمين إن كان مباينا لموضوع الآخر من كل وجه فالعلمان متباينان على الإطلاق ، وإن كان أعم منه ، فالعلمان متداخلان ، وإن كان موضوعهما شيئا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار أو شيئين متشاركين في جنس أو غيره ، فالعلمان متناسبان على تفاصيل ذكرت في موضعها « 6 » وبالجملة فقد أطبقوا على امتناع أن يكون شيء واحد موضوعا لعلمين من غير اعتبار تغاير ، بأن يؤخذ في أحدهما مطلقا ، وفي الآخر مقيدا أو يؤخذ في كل منهما مقيدا بقيد آخر ، وامتناع أن يكون هو « 7 » موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار اتحادهما في جنس أو غاية أو غيرهما ، إذ لا معنى لاتحاد العلم واختلافه بدون
هامش
( 1 ) في ( ب ) أخر .
( 2 ) في ( ب ) سماه .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) وأنه .
( 5 ) سقط من ( ب ) كلمة ( هذا ) .
( 6 ) في ( ب ) مواضعها .
( 7 ) سقط من ( أ ) كلمة ( هو ) .