ذلك ، لا يقال العلم مختلف « 1 » باختلاف المعلوم أعني المسائل ، وهي كما تختلف باختلاف الموضوع ، فكذا تختلف « 2 » باختلاف المحمول ، فلم لم يجعل هذا وجه التمايز بأن يكون البحث عن بعض من الأعراض الذاتية علما ، وعن بعض آخر علما آخر مع اتحاد الموضوع ، على أن هذا أقرب بناء على كون الموضوع بمنزلة المادة وهي مأخذ للجنس ، والأعراض الذاتية بمنزلة الصورة ، وهي مأخذ للفصل الذي به كمال التميز : لأنا نقول حينئذ : لا ينضبط أمر الاتحاد والاختلاف ويكون كل علم علوما جمة ضرورة اشتماله على أنواع جمة « 3 » من الأعراض الذاتية مثلا يكون الحساب علوما متعددة بتعدد محمولات المسائل من الزوج والفرد وزوج الزوج ، وزوج الفرد إلى غير ذلك ، وكذا سائر العلوم ، والغلط إنما نشأ من عدم التفرقة بين العلم بمعنى الصناعة أعني جميع المباحث المتعلقة بموضوع ما . وبين العلم بمعنى حصول الصورة ولو أريد هذا لكان كل مسألة علما على حدة ، وأيضا مبنى الاتحاد ، والاختلاف ، وما يتبعه من التباين والتناسب ، والتداخل يجب أن يكون أمرا معينا بينا أو مبينا وذلك هو الموضوع « 4 » إذ لا ضبط للأعراض الذاتية ولا حصر ، بل لكان أحد أن يثبت ما استطاع ، وإنما يتبين بتحققها في العلم نفسه ، ولهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا اسمية ، وربما « 5 » تصير بعد إثباتها حدودا حقيقية بخلاف حدود الموضوع وأجزائه ، فإنها حقيقية ، وأما حديث المادة والصورة فكاذب ، لأن كلا من الموضوع « 6 » ، والمحمول « 7 » جزء مادي من القضية ، وإنما الصوري هو
هامش
( 1 ) في ( ب ) يختلف .
( 2 ) سقط من ( ب ) كلمة ( تختلف ) .
( 3 ) في ( ب ) جهة وهو تحريف .
( 4 ) في ( أ ) الموضوع .
( 5 ) في ( أ ) ( ربما ) بحذف الواو .
( 6 ) الموضوع في المنطق : هو الذي يحكم عليه بأن شيئا آخر موجود له ، أوليس بموجود له .
والموضوع مقابل للمحمول . قال الخوارزمي : الموضوع هو الذي يسميه النحويون المبتدأ ، وهو الذي يقتضي خبرا ، وهو الموصوف . والمحمول : هو الذي يسمونه خبر المبتدأ وهو الصفة :
( مفاتيح العلوم ص 86 ) .
( 7 ) المحمول : عند المنطقيين هو المحكوم به في القضية الحملية دون الشرطية أما في الشرطية