تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام ، واعتبروا في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات « 1 » بل في العمليات فظهر : أنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية « 2 » وهذا هو « 3 » معنى العقائد الدينية أي المنسوبة إلى دين محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، سواء توقف على الشرع أم لا ، وسواء كان من الدين في الواقع ككلام أهل الحق أم لا ، ككلام المخالفين « 4 » ، وصار قولنا هو : العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه إنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ، وموافقا لما نقل عن بعض عظماء الملة : إن الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها ، وأن ما يتعلق منها بالاعتقاديات هو الفقه الأكبر وخرج العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية ، وعلم اللّه تعالى ، وعلم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالاعتقاديات ، وكذا اعتقاد المقلد فيمن يسميه علما ، ودخل علم علماء الصحابة بذلك ، فإنه كلام وإن لم يكن ، وسمي « 5 » في ذلك الزمان بهذا الاسم ، كما أن عملهم بالعمليات فقه ، وإن لم يكن ثمة هذا التدوين والترتيب ، وذلك إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية ، مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية ، أو كان ملكة يتعلق بها « 6 » ، بأن يكون عندهم من المآخذ والشرائط ما يكفيهم في استحضار العقائد على ما هو المراد بقولنا العلم بالعقائد عن الأدلة ، وإلى المعنى الأخير يشير قول ( صاحب ) « 7 » المواقف أنه علم يقتدر معه
هامش
( 1 ) في ( ب ) الاعتقادات . ( 2 ) يرى ابن خلدون : « أنه علم يتضمن الحجاج على العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية . والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذهب السلف وأهل السنة » . ( مقدمة ابن خلدون ص 458 ) . وقال الفارابي : « إن الكلام صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الأفعال والآراء المحددة التي صرح بها واضع الملة وتزييف كل ما خالف من الأقاويل » ( إحصاء العلوم ص 71 - 72 ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) كلمة ( هو ) . ( 4 ) في ( ب ) كلام المخالف . ( 5 ) في ( ب ) ويسمى بدل وسمى . ( 6 ) سقط من ( ب ) كلمة ( بها ) . ( 7 ) هو : عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار أبو الفضل ، عضد الدين الإيجي ، عالم بالأصول والمعاني والعربية من أهل إيج ( بفارس ) ولي القضاء ، وأنجب تلاميذ عظاما وجرت له محنة مع صاحب كرمان ، فحبسه بالقلعة فمات مسجونا . من تصانيفه : المواقف في علم الكلام ، والعقائد العضدية وجواهر الكلام ، مختصر المواقف ، وشرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه . توفي سنة 752 ه . ( طبقات السبكي 6 : 108 ) .