على الكثرة والوضع عليه كما أن جميع ملاذ الدنيا من المشارب والمطاعم والملابس على ما عرف من التعب والنصب وما يعقبه كل منهما مما يحذر منه ويخاف من عواقبه ، وهذه خمرة الدنيا المحرمة المستولية على كل بلية قد أعدها اللّه تعالى لأهل الجنة منزوعة البلية موفرة اللذة ، فلم لا يجوز أن يكون على مثله الولد ) انتهى كلامه .
ويؤيد كلام هؤلاء أن اللّه خلق هذا النوع الانساني على أربعة انحاء : نوع خلق من بين ذكر وأنثى وهو أكثر الخلق . ونوع خلق بلا ذكر ولا أنثى وهو آدم عليه السلام ونوع خلق من أنثى بلا ذكر وهو عيسى روح اللّه وكلمته التي ألقاها إلى مريم . ونوع خلق من ذكر بلا أنثى وهي أمنا حواء خلقها اللّه من ضلع آدم .
وعلى هذا يجوز أن تكون الولادة في الجنة على نوع غير المعهود في الدنيا لا يحتاج إلى حيض ولا إنزال . والذي نرجحه في هذا الباب واللّه أعلم بالصواب هو ما دل عليه حديث أبي رزين ، فإنه صريح في نفي الولادة . وأما حديث أبي سعيد فهو كما عرفت قد علقها بشرط الاشتهاء ، وهو لا يستلزم وقوع المعلق ولا المعلق عليه ، وإسناده ليس بذاك ، فإن أجود أسانيده ما رواه الترمذي وقد حكم بغرابته ، وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق الناجي ، وهو كذلك قد اضطرب لفظه ، فتارة يروى بلفظ إذا اشتهى الولد ، وتارة أنه ليشتهي الولد ، وتارة أن الرجل من أهل الجنة ليولد له الخ .
على أن الأمر في حد ذاته ممكن وقدرة اللّه صالحة ، والقطع بواحد من هذين القولين لا يمكن إلا ببرهان ، فالأولى هو التفويض فيها إلى اللّه مع ترجيح النفي واللّه أعلم .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 409
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٤٠٩