ولكن ورد في الصحيح ما يشهد له ، فقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع ، قيل يا رسول اللّه أو يطيق ذلك ؟ قال : يعطى قوة مائة » وقد ورد في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
[ يس : 55 ، 56 ] إن ذلك الشغل هو اشتغال كل منهم بعرسه وافضاؤه إليها بعد ما قاسى من الحرمان ، فقد روى سليمان التيمي عن أبي مجلز : قلت لابن عباس عن قول اللّه تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
ما شغلهم ؟ قال افتضاض الأبكار . وقال مقاتل : ( شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النار فلا يذكرونهم ولا يهتمون بهم ) ولا ينكر على أهل الجنة شغلهم بأزواجهم وقد تمكنوا من وصالهم بعد طول الغيبة ، فإن العاشق الصب من أهل الدنيا إذا غاب عن محبوبه في بلاد بعيدة وأصبح يكابد لواعج الفراق ويتجرع مرارة الأشواق وينتظر بفارغ الصبر يوم التلاق ، ثم آب إليه ووافاه بعد هذا الغياب الطويل ، وصار وصاله في الإمكان بعد ما كان أشبه بالمستحيل ، فمن ذا يلومه إذا أقبل على محبوبه يطفئ نار أشواقه بالعناق والتقبيل ويقضي منه أوطاره وحاجاته ، ما على المحب المدنف من سبيل .
ولقد استشعر المؤلف رحمه اللّه أن قلمه قد جرى به أشواطا بعيدة في التصريح بما لا يحسن التصريح به فاستغفر اللّه من جماح قلمه واعتذر إليه مما جاوز فيه حده .
فصل
أقدامها من فضة قد ركبت * من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم يرى * مخ العظام وراءه بعيان
والريح مسك والجسوم نواعم * واللون كالياقوت والمرجان