تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
متميزة منفصلة عنه ، وكذلك ثدياها قد بعدا عن بطنها فليسا بلا صقين فيه ولا بقريبين منه بل نساء الجنة كلهن كواعب ونواهد ، قد كعبت أثداؤهن ونهدت ، أي تمت استدارتها وبرزت وارتفعت ، فصارت كفحول الرومان الجيدة . وأما أعناقهن فذو طول وجمال في بياض واعتدال ، فهن مثل كئوس الفضة حتى أن الحلى وهو على الصدر يشكو من بعد جيدها ، فهو دائما من هذا الهجر في هم وقلق . وأما المعصمان فإن شئت فشبههما بسبيكتين اتخذنا من خالص الفضة قد ركب فيهما كفان ألين من الزبد مجسا ، وأنعم من الحرير ملمسا ، فكأنهما أصداف در قد دور على قدره . وأما الصدر فرحيب متسع فوق بطنها يحف به من الجانبين خصران دقيقان يشكلان حرف الثماني ، وعلى البطن سرة هي أجمل السرر يلتقي عندها الخصران ، وهذه السرة في بياضها واستدارتها وشدة غورها تشبه حقا من العاج مستديرا ، وحوله حبات مسك أسود فجل ربنا الذي خلقها على هذه الصورة من الإبداع والإتقان .
وإذا انحدرت رأيت امرا هائلا * ما للصفات عليه من سلطان لا الحيض يغشاه ولا بول ولا * شيء من الآفات في النسوان فخذان قد جفا به حرسا له * فجنابه في عزة وصيان قاما بخدمته هو السلطان بي * نهما وحق طاعة السلطان وهو المطاع أميره لا ينثني * عنه ولا هو عنده بجبان وجماعها فهو الشفاء لصبها * فالصبّ منه ليس بالضجران وإذا يجامعها تعود كما أتت * بكرا بغير دم ولا نقصان فهو الشهي وعضوه لا ينثني * جاء الحديث بذا بلا نكران ولقد روينا أن شغلهم الذي * قد جاء في يس دون بيان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 395 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس