تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ساطعا فيسألون عنه فيقال لهم : هذا ضوء انبعث من ثغر حوراء ضحكت لزوجها في أعلى الجنان ، فطوبى للإثم ذلك الثغر ومقبله ، ففي تقبيله تحقيق كل المنى . روى علقمة عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سطع نور في الجنة فرفعوا أبصارهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها » . وهي أيضا طرية الجسم بضّته ، تكاد تتفجر شبابا وصحة وامتلاء ، يجري ماء الشباب في جسمها الممشوق فيزيده لينا وطراوة وحسنا ، فهي بيضاء باكرها النعيم وجرى ماؤه في غصنها الناعم الرخيم ، فحمل من كل الثمار ففيه ما شئت من ورد على الخدود وتفاح على الجبين ورمان في الصدور ، فتعالى اللّه غارس ذلك البستان الذي أودعه من كل ما تشتهيه النفس وتلذه العينان .
والقد منها كالقضيب اللدن في * حسن القوام كأوسط القضبان في مغرس كالعاج تحسب انه * عالي النقا أو واحد الكثبان لا الظهر يلحقها وليس ثديها * بلواحق للبطن أو بدوان لكنهن كواعب ونواهد * فثديهن كألطف الرمان والجيد ذو طول وحسن في بيا * ض واعتدال ليس ذا نكران يشكو الحليّ بعاده فله مدى ال * أيام وسواس من الهجران والمعصمان فان تشأ شبههما * بسبيكتين عليهما كفان كالزبد لينا في نعومة ملمس * أصداف در دورت بوزان والصدر متسع على بطن لها * حفت به خصران ذات ثمان وعليه أحسن سرة هي مجمع ال * خصرين قد غارت من الأعكان حق من العاج استدار وحوله * حبات مسك جل ذو الاتقان
الشرح : وأما قدها فكالغصن الرطيب في حسن القوام واعتداله ، فلم يشنه قصر ولا طول ، وهذا القد الممشوق والقوام المعتدل قد قام على عجيزة بيضاء كالعاج ثقيلة ممتلئة كأنها كثيب من الرمل ، فليس الظهر بلاحق لها ، بل هي