ساطعا فيسألون عنه فيقال لهم : هذا ضوء انبعث من ثغر حوراء ضحكت لزوجها في أعلى الجنان ، فطوبى للإثم ذلك الثغر ومقبله ، ففي تقبيله تحقيق كل المنى . روى علقمة عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سطع نور في الجنة فرفعوا أبصارهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها » .
وهي أيضا طرية الجسم بضّته ، تكاد تتفجر شبابا وصحة وامتلاء ، يجري ماء الشباب في جسمها الممشوق فيزيده لينا وطراوة وحسنا ، فهي بيضاء باكرها النعيم وجرى ماؤه في غصنها الناعم الرخيم ، فحمل من كل الثمار ففيه ما شئت من ورد على الخدود وتفاح على الجبين ورمان في الصدور ، فتعالى اللّه غارس ذلك البستان الذي أودعه من كل ما تشتهيه النفس وتلذه العينان .
والقد منها كالقضيب اللدن في * حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب انه * عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقها وليس ثديها * بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد * فثديهن كألطف الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بيا * ض واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحليّ بعاده فله مدى ال * أيام وسواس من الهجران
والمعصمان فان تشأ شبههما * بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد لينا في نعومة ملمس * أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها * حفت به خصران ذات ثمان
وعليه أحسن سرة هي مجمع ال * خصرين قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحوله * حبات مسك جل ذو الاتقان
الشرح : وأما قدها فكالغصن الرطيب في حسن القوام واعتداله ، فلم يشنه قصر ولا طول ، وهذا القد الممشوق والقوام المعتدل قد قام على عجيزة بيضاء كالعاج ثقيلة ممتلئة كأنها كثيب من الرمل ، فليس الظهر بلاحق لها ، بل هي