الخرد الغيد من عرائس الجنان فتخطب لنفسك واحدة منهن من ربك الرحمن ثم تقدم لها مهرها من الإيمان والتقى ما دمت ذا قدرة وإمكان . فذلك النكاح أيسر وأخف كلفة من خطبة واحدة من نساء هذا الزمان ، ولا سيما على من له نسب بالعلم والإيمان .
وأعلم أنك لم تخرج إلى هذه الدنيا لتتخذها دار قرار تعكف على لذاتها العاجلة وحطامها الهزيل الفاني ، وإنما خرجت للابتلاء والامتحان لكي تكسب لنفسك زادا يؤهلك لبلوغ دار القرار ، ولكنك بدلا من أن تشتغل بما خلقت له وقفت عند شهواتك الدنيا ، وأذهبت طيباتك في هذه الحياة ، ولم تتخذ الزاد لآخرتك حتى فات العمر وذهبت الفرصة ، وحتى فاتك الذي ألهاك عن الاستعداد لأخراك فو اللّه لو أن القلوب سليمة غير معلولة لتقطعت حسرات على ما مر من أيام قضتها في التفريط والغفلات والجري وراء الأوهام والخيالات ، ولكنها ثملة بحب ما ترتع فيه من شهوات وسوف تصحو من سكرتها بعد حين ، ولكن هيهات أن ينفعها ذلك هيهات .
فصل
فاسمع صفات عرائس الجنات ثم أخ * تر لنفسك يا أخا العرفان
حور حسان قد كملن خلائقا * ومحاسنا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي * قد ألبست فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها * سبحان معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كئوس جمالها * فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها * كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها * والليل تحت ذوائب الأغصان
فتراه يعجب وهو موضع ذاك من * ليل وشمس كيف يجتمعان