روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير قوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 58 ] قال : ( ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة ، وأن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، وأنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك ) .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ( لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ، ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ، ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض ) .
وكلاهما مرآة صاحبه إذا * ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها * وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآلئ * سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها * فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا ساطعا * يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك * في الجنة العليا كما تريان
للّه لاثم ذلك الثغر الذي * في لثمه إدراك كل أمان
ريانة الأعطاف من ماء الشبا * ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها * حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في * غصن تعالى غارس البستان
الشرح : يعني أن كلا من الرجل وزوجته في الجنة يكون مرآة لصاحبه إذا ما شاء أن يرى وجهه فيه رآه ، فهو يرى محاسن وجهه في وجهها وهي كذلك ترى محاسنها في وجهه وهي حمر الخدود ، فخدودهن أصفى من لون الورود وثغورهن حين يبسمن كأنهن لؤلؤ منضود ، وعندما يفتر ثغرها عن ابتسامة حلوة يسطع منها البرق فيضيء جوانب القصر وسقفه . ولقد روى أن أهل الجنة يشيمون برقا