قال ابن القيم ( وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الغرة لا تكون في اليد لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة ، إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة ) .
فصل في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهن
يا من يطوف بكعبة الحسن التي * خفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائما حول الصفا * ومحسّر مسعاه لا العلمان
ويروم قربان الوصال على منى * والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا ومو * ضع حله منه فليس بدان
يبغي التمتع مفردا من حبه * متجردا يبغي شفيع قران
فيظل بالجمرات يرمى قلبه * هذى مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكهم وقد * حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم * نحو المنازل أول الأزمان
رفعت لهم في السير أعلام الوصا * ل فشمّروا يا خيبة الكسلان
الشرح : في هذا الفصل والذي بعده تظهر عبقرية المؤلف وترق حواشي شعره وهو يصف عرائس الجنة وخرائدها الحسان وصفا يزري بكل ما قيل من غزل ونسيب ، ويكثر في كلامه هنا التورية ، وهو أراد معان بعيدة غير التي تعطيها ظواهر الألفاظ ، فهو ينادي هذا الذي يهيم في أودية الجمال وينشد وصل ربات الحجال وبينه وبينهن حواجز يعقنه عن الوصال ، فيظل يسعى بين صفاء يرجوه وحسرة تلوعه ، وينشد بلوغ المنى بقرب وصالها ، ولكن خوفه من العواذل والرقباء يمنعه من قربانها ، فيظل يقاسي ألم الحرمان ، ويرى يوم الوصل منه غير دان ، فهو يطلب التمتع بمحبوبه خاليا به ، وينشد شفيعا إليه يقربه منه فيظل قلبه متقدا بنار الغرام ، مشبوبا بلواذع الهجر والحرمان ، وهذه مناسكه على مدى