فصل في فرشهم وما يتبعها
والفرش من إستبرق قد بطنت * ما ظنكم بظهارة لبطان
مرفوعة فوق الأسرة يتكئ * هو والحبيب بخلوة وأمان
يتحدثان على الأرائك ما ترى * حبين في الخلوات ينتجيان
هذا وكم زربية ونمارق * ووسائد صفت بلا حسبان
الشرح : قال اللّه تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
[ الرحمن : 54 ] وقال :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
[ الرحمن : 76 ] وقال :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
[ الغاشية : 13 ، 16 ] .
فقوله تعالى في الآية الأولى :
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
يدل على أمرين ، أحدهما أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها ، لأن بطائنها تلي الأرض ، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة . روى سفيان الثوري عن عبد اللّه في قوله تعالى :
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
قال هذه البطائن قد خبرتم بها فكيف بالظهائر .
والثاني أنها فرش عالية لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة ، كما قال تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
[ الواقعة : 34 ] .
وقد روى عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أن ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض .
وهذه الفرش موضوعة فوق الأسرة ليتكئ عليها صاحب الجنة هو وحبيبته من الحور العين ، حيث يتحدثان ويتناجيان ويتطارحان عبارات الغرام ، بعيدين عن الناس وفي مأمن من العواذل والرقباء ، كما يجلس عشيقان من أهل الدنيا في خلوة يتناجيان .
هذا وكم في الجنة من زرابي ، جمع زربية بمعنى البسط والطنافس ، ونمارق جمع نمرقة بضم النون . قال الواحدي : هي الوسائد . وقال الكلبي : وسائد مصفوفة