لحسنهم عندهن . فالطرف هنا طرف النساء لا طرف الرجال . وقيل قصرن طرف أزواجهن عليهن ، فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن ، وهذا الوجه صحيح من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل ، وأصله قاصر طرفهن ، أي ليس بطامح متعد ، فالوجه الأول هو المألوف من وضع الخطاب وهو ظاهر الآيات الكريمة فلا يجوز أن يعدل عنه ، وإن كان هو قد يدل بالإشارة على المعنى الثاني ، فإن قصر المرأة طرفها على زوجها من شأنه أن يحمله على قصر طرفه عليها . هذا وقد ورد في وصفهن كذلك قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] وفرق بين القاصرات والمقصورات ، فإن شأن التي قصرت طرفها على زوجها أعظم ممن قصرها ، أي حبسها غيرها ، فهما إذا نوعان من النساء ، النوع الأول للمقربين ، لأنهن ذكرن في وصف الجنتين الفضليين . وأما الثاني فهو لأصحاب اليمين لأنهن ذكرن في وصف الجنتين اللتين من دون الأوليين واللّه أعلم .
يا مطلق الطرف المعذب في الألى * جردن عن حسن وعن احسان
لا تسبينّك صورة من تحتها * الداء الدوي تبوء بالخسران
قبحت خلائقها وقبح فعلها * شيطانة في صورة الإنسان
تنقاد للأنذال والأرذال هم * أكفاؤها من دون ذي الإحسان
ما ثم من دين ولا عقل ولا * خلق ولا خوف من الرحمن
وجمالها زور ومصنوع فان * تركته لم تطمح لها العينان
طبعت على ترك الحفاظ فما لها * بوفاء حق البعل قط يدان
إن قصر الساعي عليها ساعة * قالت وهل أوليت من إحسان
أو رام تقويما لها استعصت ولم * تقبل سوى التعويج والنقصان
أفكارها في المكر والكيد الذي * قد حار فيه فكرة الإنسان
فجمالها قشر رقيق تحته * ما شئت من عيب ومن نقصان
نقد رديء فوقه من فضة * شيء يظن به من الأثمان