تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ذكر البيهقي من حديث يعقوب بن حميد بن كاسب عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار ، ويحل حلاله ويحرم حرامه ، خلطه اللّه بلحمه ودمه وجعله رفيق السفرة الكرام البررة ، وإذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجا ، فقال يا رب كل عامل يعمل في الدنيا يأخذ بعلمه من الدنيا إلا فلانا كان يقوم آناء الليل وأطراف النهار ، فيحل حلالي ويحرم حرامي ، يقول يا رب فأعطه ، فيتوجّه اللّه تاج الملوك ويكسوه من حلة الكرامة ثم يقول : هل رضيت ؟ فيقول : ( أي القرآن ) يا رب أرغب له في أفضل من هذا ، فيعطيه اللّه الملك بيمينه والخلد بشماله ، ثم يقول : هل رضيت ؟ فيقول نعم يا رب » . وعن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قوله عز وجل :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
[ فاطر : 33 ] فقال : « إن عليهم التيجان ، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين الشرق والمغرب » . وأما ثياب أهل الجنة فقد قال تعالى :
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
[ الحج : 23 ] وقال :
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
[ الكهف : 31 ] قيل السندس مارق من الديباج والإستبرق ما غلظ منه ، أو هو الصفيق . وقال الزجاج : هما نوعان من الحرير . ولما كان أبهج الألوان الأخضر وألين اللباس الحرير ، فقد جمع اللّه لأهل الجنة بين حسن منظر اللباس والتذاذ العين به ، وبين نعومته والتذاذ الجسم به . ولكن ينبغي أن يعلم أن حرير الجنة ، بين رقيقه واستبرقه ، لم تخرج خيوطه من تلك الدودة المعروفة بدودة القز التي تبنيه من فوقها ثم تخرج منه وتعود لطيرانها ، وكذلك لم ينسج هذا الحرير على أنوال كهذه التي ننسج عليها ثيابنا التي نتخذها من القطن أو الكتان ، ولكن هذا الحرير صنعة الرحمن تخرج حلله من شجرة في الجنة تتفتح أكمامها عنه كما تتفتح شقائق النعمان . روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عمر أن رجلا سأل رسول
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 381 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس