اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثياب الجنة أتخلق خلقا أم تنسج نسجا ؟ فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة ثم قال : « أين السائل عن ثياب أهل الجنة ؟ فقال ها هو ذا يا رسول اللّه ، قال لا ، بل يشقق عنها ثمر الجنة ثلاث مرات » .
وعن أبي سلام الأسود قال : سمعت أبا أمامة يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما منكم من أحد يدخل الجنة الا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر وإن شاء أسود ومثل شقائق النعمان وأرق وأحسن » .
وهذه الحلل في بهائها وحسنها لا يمسها الدنس والوسخ الذي يسرع بها إلى البلى والتمزق ، إذ ليس للبلى عليها من سبيل ، ونصيف الواحدة من نساء الجنة ، وهو خمارها على رأسها لا يقوم بثمن من أثمان هذه الدنيا .
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لقيد سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ، قال قلت يا رسول اللّه : وما النصيف ؟ قال الخمار » .
وروى الطبراني في معجمه من حديث عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أول زمرة يدخلون الجنة كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر ، والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء ، لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين ، على كل زوجة سبعون حلة ، يرى مخ سوقها من وراء لحومها وحللها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء » وهذا إسناد على شرط الصحيح .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال : أهدى أكيدر دومة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبة من سندس ، فتعجب الناس من حسنها ، فقال : « لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا » والمراد سعد بن معاذ رضي اللّه عنه .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 382
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٨٢