رباح عن ابن عباس قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة لغرفا ، فإذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خلفها ، وإذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها ، قيل لمن هي يا رسول اللّه ؟ قال لمن أطاب الكلام ، وواصل الصيام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام وصلى والناس نيام » .
فهؤلاء هم سكان هذه الغرف ، لأنهم قاموا بحق اللّه وحق عباده ، فثنتان من هذه الخصال هما خالص حقه سبحانه ، وهما أداء الصيام ، والصلاة بالليل والناس نيام ، وثنتان من حقوق العباد ، وهما افشاء السلام وإطعام الطعام .
فصل في خيام أهل الجنة
للعبد فيها خيمة من لؤلؤ * قد جوفت هي صنعة الرحمن
ستون ميلا طولها في الجو في * كل الزوايا أجمل النسوان
يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم * بعضا وهذا لاتساع مكان
فيها مقاصير بها الأبواب من * ذهب ودر زين بالمرجان
وخيامها منصوبة برياضها * وشواطئ الأنهار ذي الجريان
ما في الخيام سوى التي لو قابلت * للنيرين لقلت منكسفان
للّه هاتيك الخيام فكم بها * للقلب من علق ومن أشجان
فيهن حور قاصرات الطرف خي * رأت حسان من خير حسان
خيرات أخلاق حسان أوجها * فالحسن والإحسان متفقان
الشرح : يعني أن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤ مجوف قد صنعها له أحسن الخالقين ، وأن طول هذه الخيمة ستون ميلا ، وفي كل ركن من أركانها زوجة له من أجمل النساء ، فيجامع كل واحدة منهن من غير أن يرى بعضهن بعضا ، وذلك لتباعد ما بينهن .
وهذه الخيام فيها مقاصير بها أبواب مصنوعة من ذهب ودر مزين بالمرجان ،