تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والحجلة هي البشخانة التي تعلق فوق السرير بلغة فارس ، وفي الحديث أن خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان مثل زر الحجلة : وهو الزر الذي يجمع بين طرفيها من جملة أزرارها ، واللّه أعلم .

فصل في أشجارها وثمارها وظلالها

أشجارها نوعان منها ما له * في هذه الدنيا مثال ذان كالسدر أصل النبق مخضود مكا * ن الشوك من ثمر ذوي ألوان هذا وظل السدر من خير الظلا * ل ونفعه الترويح للأبدان وثماره أيضا ذوات منافع * من بعضها تفريح ذي الأحزان والطلح وهو الموز منضود كما * نضدت يد بأصابع وبنان أو أنه شجر البوادي موقرا * حملا مكان الشوك في الأغصان
وكذلك الرمان والأعناب التي منها القطوف دوان الشرح : يعني أن أشجار الجنة نوعان : نوع له شبيه في هذه الدنيا ، وذلك كالسدر الذي هو شجر النبق . كما قال تعالى :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
[ الواقعة : 27 ، 28 ] ومعنى مخضود . قال قتادة : الموقر الذي لا شوك ، فإن سدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر ، وفي الآخرة بالعكس من هذا ، لا شوك فيه ، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله . روى الحافظ أبو بكر أحمد بن سليمان النجار عن عامر بن سليم قال : ( كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون أن اللّه لينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، قال : أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول اللّه ذكر اللّه في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما هي ؟ قال السدر فإن لو شوكا مؤذيا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أليس اللّه تعالى يقول :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
خضد اللّه شوكه فجعل