الشرح : سئل ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما أرض الجنة ؟ فقال : ( مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة ، قيل له فما نورها ؟ قال : أما رأيت الساعة التي تكون فيها قبل طلوع الشمس ؟ فذلك نورها ، إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير ) .
وكذلك روى ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « خلق اللّه الجنة بيضاء وأحب الزي إلى اللّه البياض ، فليلبسه أحياءكم وكفنوا فيه موتاكم » وفي سنن ابن ماجة من حديث أسامة بن زيد قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا هل من مشمر للجنة ، فإن الجنة لا حظر لها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ومقام في أيد في دار سليمة ، وفاكهة وخضرة وحبرة ، ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها ، قال قولوا إن شاء اللّه ، قال القوم إن شاء اللّه » .
فصل في صفة غرفاتها
غرفاتها في الجو ينظر بطنها * من ظهرها والظهر من بطنان
سكانها أهل القيام مع الصيا * م وطيب الكلمات والإحسان
ثنتان خالص حقه سبحانه * وعبيده أيضا لهم ثنتان
الشرح : قال اللّه تعالى :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ
[ الزمر : 20 ] وقال :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
[ الفرقان : 75 ] والغرفة هنا اسم جنس كالجنة وهي المنازل العالية .
روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام اعرابي فقال : يا رسول اللّه لمن هي ؟ قال : لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام » .
وروى البيهقي من حديث حفص بن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء بن أبي