وغرس عرشها بيده وقال لها تكلمي ، فقالت قد أفلح المؤمنون ، فقال طوبى لك منزل الملوك » .
وأما حديث أبي الدرداء فقد سبقت الإشارة إليه ، وهو أثر عظيم يطرب له قلب المؤمن ، ومثل هذا لا يقال بالرأي ، بل لا بد أن يكون أبو الدرداء سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من علماء الصحابة الأجلاء . وفي هذا الحديث يخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه عز وجل أنه ينزل لآخر ثلاث ساعات بقين من الليل ، وأنه في الساعة الأولى ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ويثبت ، ولهذا ترى المرء يبيت على حال ويصبح على أخرى مخالفة لها ، فيكون نائما وأموره تدبر من حيث لا يدري ولا يشعر ، فسبحانه من كل يوم هو في شأن ، وفي الساعة الثانية ينظر في جنة عدن التي هي مسكنه ومسكن خواص خلقه من الرسل والأنبياء والصديقين ، حيث أعد لهم فيها ما لم يخطر مثاله بقلب أحد وأما في الساعة الثالثة فينزل إلى خلقه يبسط لهم يد رحمته وعفوه حتى تصلى الفجر التي يشهدها اللّه وملائكته ، كما قال تعالى :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 78 ] .
فصل في بناء الجنة
وبناؤها اللبنات من ذهب * وأخرى فضة نوعان مختلفان
وقصورها من لؤلؤ وزبرجد * أو فضة أو خالص العقيان
وكذاك من در وياقوت به * نظم البناء بغاية الاتقان
والطين مسك خالص أو زعفرا * ن جابذا أثران مقبولان
ليسا بمختلفين لا تنكرهما * فهما الملاط لذلك البنيان
الشرح : روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال : ( قلنا يا رسول اللّه إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة ، وإذا فارقتنا أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد . قال : لو بقيتم في كل حال على الحال التي أنتم عليها