لاستحيا من نفسه وأدرك أن سر الأمر بالسجود لآدم هو تلك الخصوصية التي امتاز بها ، ولو كان آدم مخلوقا بمجرد القدرة والمشيئة ، وأن اليدين هنا بمعنى القدرة لكان إبليس أعلم من هذا الجهمي بما يجيب به حيث يقول : « وأنا أيضا خلقتني بيديك ، فأي خصوصية لآدم علي » .
لما قضى رب العباد العرش قا * ل تكلمي فتكلمت ببيان
قد أفلح العبد الذي هو مؤمن * ما ذا ادّخرت له من الإحسان
ولقد روى حقا أبو الدرداء ذا * ك عويمر أثرا عظيم الشأن
يهتز قلب العبد عند سماعه * طربا بقدر حلاوة الإيمان
ما مثله أبدا يقال برأيه * أو كان يا أهلا بذا العرفان
فيه النزول ثلاث ساعات فاح * داهن ينظر في الكتاب الثاني
يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة * وبعزة وبرحمة وحنان
فترى الفتى يمسي على حال ويص * بح في سواها ما هما مثلان
هو نائم وأموره قد دبرت * ليلا ولا يدري بذاك الشأن
والساعة الأخرى إلى عدن مسا * كن أهله هم صفوة الرحمن
الرسل ثم الأنبياء ومعهم الص * ديق حسب فلا تكن بجبان
فيها الذي واللّه لا عين رأت * كلا ولا سمعت به الأذنان
كلا ولا قلب به خطر المثا * ل له تعالى اللّه ذو السلطان
والساعة الأخرى إلى هذي السما * ء يقول هل من تائب ندمان
أو داع أو مستغفر أو سائل * أعطيه اني واسع الإحسان
حتى يصلى الفجر يشهدها مع ال * أملاك تلك شهادة القرآن
هذا الحديث بطوله وسياقه * وتمامه في سنة الطبراني
الشّرح : ذكر البيهقي من حديث البغوي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ،